حرية
أعلنت خلية الإعلام الأمني، اليوم الجمعة، اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير الوقائية لمنع تسجيل تجاوزات جديدة على أراضي الدولة أو التوسع في التجاوزات القائمة، مؤكدة أن التعامل مع المخالفات سيجري وفق القانون، وأن استخدام السلاح أو التهديد والقوة لمنع القوات الأمنية من أداء واجباتها سيقابل بإجراءات قضائية.
وقال رئيس الخلية سعد معن إن القوات الأمنية باشرت بتعزيز انتشارها في المناطق التي تشهد محاولات للتجاوز، إلى جانب تنفيذ متابعة ميدانية مستمرة والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في منع استحداث تجاوزات جديدة أو توسيع حالات التجاوز القائمة، بما يضمن حماية الأراضي والممتلكات العامة ومنع تحول المخالفات إلى واقع يصعب معالجته لاحقاً.
التجاوز على أملاك الدولة.. من مخالفة إلى قضية قانونية
وأكد معن أن التجاوز على الأراضي الحكومية يمثل فعلاً إجرامياً ومداناً قانونياً، مشيراً إلى أن القوات الأمنية تتعامل مع الحالات المثبتة بالتنسيق مع الجهات القضائية والحكومية المختصة.
وأوضح أن معالجة التجاوزات تتم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبدأ سيادة القانون، بعيداً عن الإجراءات العشوائية أو خارج الأطر الرسمية.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة ملف التجاوز على أراضي الدولة إلى مساره القانوني، خصوصاً أن بعض حالات التجاوز قد تتحول، بمرور الوقت، من مخالفة مؤقتة إلى واقع اجتماعي أو سكني يصعب تفكيكه، الأمر الذي يجعل منع التجاوز الجديد أكثر أهمية من معالجة آثاره بعد وقوعه.
السلاح والتهديد.. خط أحمر أمام الدولة
ولم تتوقف الإجراءات عند معالجة التجاوزات العقارية، إذ شددت خلية الإعلام الأمني على أن استخدام السلاح أو التهديد أو القوة لمنع القوات الأمنية والجهات المختصة من تنفيذ واجباتها القانونية يمثل فعلاً إجرامياً يستوجب المساءلة.
وأكد معن أن كل من يثبت تورطه في التهديد أو الاعتداء أو استخدام السلاح سيواجه الإجراءات القانونية، بما في ذلك الإحالة إلى الجهات القضائية المختصة.
وهنا تبرز أهمية الرسالة الأمنية التي تحملها هذه الإجراءات، وهي أن الخلاف حول ملكية أرض أو وضع اليد عليها لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لمواجهة مؤسسات الدولة بالقوة.
هيبة الدولة أمام اختبار التنفيذ
ويحمل الملف بعداً يتجاوز مسألة الأراضي، إذ يرتبط بصورة مباشرة بهيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون بصورة متساوية على الجميع.
فوجود قوانين تمنع التجاوز على الممتلكات العامة لا يكفي إذا لم تكن هناك قدرة تنفيذية على تطبيقها، كما أن معالجة التجاوزات بالقوة أو التهديد يمكن أن تفتح الباب أمام منطق فرض الأمر الواقع، وهو ما يتعارض مع مفهوم الدولة ومؤسساتها.
ومن هذه الزاوية، فإن تعزيز الانتشار الأمني والمتابعة الميدانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية يمثل مساراً أكثر تنظيماً لمعالجة الملف، شرط أن يتم التطبيق وفق القانون وبمعايير واضحة ومن دون انتقائية.
حماية المال العام تبدأ بمنع التجاوز
ويشكل الحفاظ على أراضي الدولة جزءاً من حماية المال العام، خصوصاً أن الأراضي الحكومية تمثل مورداً اقتصادياً وأصلاً عاماً يفترض أن يخضع لإدارة مؤسسات الدولة لا إلى الاستحواذ الفردي أو الجماعي.
كما أن منع التوسع في التجاوزات يمكن أن يحد من نشوء نزاعات مستقبلية حول الملكية والاستحقاق، ويمنع استغلال الأراضي العامة بطريقة تفرض واقعاً جديداً على الجهات الرسمية.
وفي المحصلة، فإن الإجراءات التي أعلنتها خلية الإعلام الأمني تضع ملف التجاوزات أمام معادلة واضحة: القانون هو المرجع، والقوات الأمنية هي الجهة المخولة بتنفيذه، واستخدام السلاح أو التهديد لمواجهتها لا يمكن أن يكون وسيلة لفرض الأمر الواقع.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الجهات المعنية على تنفيذ هذه الإجراءات بصورة عادلة ومنظمة، بحيث لا تقتصر الحملة على إزالة التجاوزات القائمة، وإنما تمنع تكرارها، وتحافظ في الوقت نفسه على الأمن والاستقرار وحقوق المواطنين وفق القانون.







