حرية
لبنان أمام جدل سياسي واسع حول خيار التفاوض مع إسرائيل وسط انقسام داخلي حاد، بين قوى تؤيد الانخراط في مفاوضات مباشرة لإنهاء حالة التوتر في الجنوب، وأخرى تحذر من تداعيات هذه الخطوة على التوازنات الداخلية والاستقرار العام.
وفي هذا السياق، أثار بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت، الخميس، جدلاً سياسياً بعد دعوته إلى “انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل”، مشيراً إلى أن لقاءً مباشراً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية أميركية، قد يفتح الباب أمام ضمانات تتعلق بالسيادة والأمن وإعادة الإعمار، إضافة إلى دعم دولي لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
في المقابل، يرفض الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) بشكل قاطع أي طرح للتفاوض المباشر، معتبرين أن هذا المسار لا ينسجم مع المصلحة الوطنية، ويدعون إلى الاكتفاء بالمفاوضات غير المباشرة أو التوصل إلى ترتيبات أمنية مستندة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949 مع إدخال تعديلات محتملة. وتؤكد مصادره أن الضغوط الأميركية والعربية تضع الرئاسة اللبنانية أمام معادلة معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين المصالح الداخلية والخارجية.
من جهته، يرى الحزب التقدمي الاشتراكي أن أي لقاء مباشر ما زال مبكراً، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً، ثم العمل على اتفاقات أمنية واضحة قبل الانتقال إلى أي مستوى سياسي أعلى، محذراً من أن تجاوز هذه المراحل قد ينعكس سلباً على الاستقرار الداخلي.
في المقابل، تتبنى قوى “القوات اللبنانية” و“الكتائب” موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه خيار التفاوض، معتبرة أن المبادرة تقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، مع ترك تقدير توقيت وشكل أي لقاء محتمل للرئيس عون. وتشير هذه القوى إلى أن الهدف الأساسي يجب أن يكون وضع خريطة طريق تؤدي إلى إنهاء التوتر وإعادة الاستقرار، مع ربط أي مسار تفاوضي بشروط تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في أي عمليات عسكرية.
وبين هذه المواقف المتباينة، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل ضغوط دولية متزايدة تدفع نحو تسوية سياسية، مقابل حساسية داخلية عالية تجعل أي خطوة في هذا الاتجاه محكومة بتوازنات دقيقة داخل الساحة اللبنانية.







