حرية
أكدت لبنان تمسكه بالمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب، بالتوازي مع كشف تفاصيل اتصال أميركي–لبناني أثار جدلاً سياسياً، بعد طرح مقترح لإشراك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيه ورفضه من قبل بيروت.
وقال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن بلاده تعوّل على المفاوضات لوقف العمليات العسكرية، مشدداً على أن الخيار الدبلوماسي يبقى الطريق الوحيد لمعالجة التوترات.
تفاصيل الاتصال وحسم الجدل
أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله بحث جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار.
وجاء هذا التوضيح بعد تقارير عن مكالمة ثلاثية محتملة تضم نتنياهو، إلا أن مصادر لبنانية أكدت أن روبيو طرح الفكرة، لكن عون رفضها بشكل قاطع، مشيراً إلى حساسية الخطوة داخلياً.
وبيّنت المصادر أن عون تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حذّر من تداعيات أي تواصل مباشر مع إسرائيل على الانقسام الداخلي.
كما نفت الأمم المتحدة أي دور لها في ترتيب هذا الاتصال، في حين شددت الرئاسة على أن التواصل اقتصر على الجانبين اللبناني والأميركي فقط.
موقف لبناني ثابت وشروط واضحة
تشير المواقف الرسمية إلى تمسك بيروت بأولوية وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات، مع التأكيد على ملفات أساسية تشمل وقف الأعمال العدائية، الانسحاب الإسرائيلي، عودة النازحين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.
وتأتي هذه المواقف وسط تصاعد التوتر السياسي الداخلي، حيث أثارت مسألة التفاوض المباشر انتقادات من قوى سياسية، فيما حذّر نبيه بري من مغبة الانخراط في هذا المسار، داعياً إلى الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية لعام 2024.
في المقابل، أكد مصدر رسمي أن عون شدد خلال الاتصال على ضرورة وقف إطلاق النار، فيما تعهد روبيو بتكثيف الجهود، دون وجود مؤشرات فورية على تحقيق اختراق.
صمت إسرائيلي وتصعيد ميداني
على الجانب الآخر، يلتزم إسرائيل الصمت الرسمي حيال تفاصيل الاتصال، حيث لم يصدر تعليق مباشر من بنيامين نتنياهو، فيما اكتفى مسؤولون بتلميحات غير مؤكدة بشأن وجود قنوات تواصل.
ميدانياً، تشير المعطيات إلى استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، مع حديث تقارير عن رغبة إسرائيل في استكمال أهدافها قبل أي وقف لإطلاق النار، إضافة إلى طرح استثناء مناطق جنوب نهر الليطاني من أي اتفاق محتمل.
وبين التمسك اللبناني بالشروط المسبقة، والتريث الإسرائيلي، تبقى فرص التهدئة رهينة التوازن بين الضغوط السياسية والتطورات الميدانية في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في المنطقة.







