حرية
تتوالى زيارات المسؤولين إلى العراق، مع انتهاء مهلة حصر السلاح بيد الدولة في 30 أيلول المقبل، والتي تأتي بالتزامن مع نهاية مهمة التحالف الدولي في العراق، فبعد زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني الأسبوع الماضي، من المقرر أن يزور رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بغداد الأسبوع المقبل.
وسيناقش قاليباف خلال زيارته عدة ملفات يتصدرها حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو القرار الذي ترفضه إيران على لسان مسؤوليها، رغم أنه سيادي يتعلق بالعراق ولا علاقة لطهران به، حسب تصريحات المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الذي قال في وقت سابق، إن “القرار يناقش في بغداد ولا يناقش في عواصم أخرى”.
هذا الأمر لم يعجب الفصائل، فصارت تشن حملات ممنهجة في وسائل الإعلام التابعة لها ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي ضد الحكومة وأعلنت رفضها الانصياع إلى أوامر القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، رغم أن أغلبها منضوٍ تحت قيادة الحشد الشعبي التي تؤتمر بأوامر القائد العام.
ومع هجمات الفصائل نحو الحكومة، روجت صفحات وإعلام تابع للفصائل لفرضية إسقاط الحكومة، ليبقى السلاح هو الحاكم في الشارع بحجج أن هذا السلاح هو من يحمي العراق، متناسين أن للعراق جيشاً وشرطة وقوات قادرة على رد الاعتداءات وحماية الشعب.
فالإعلام الفصائلي، روج لحديث منسوب إلى قاآني، بأن “حكومة الزيدي ستخسر المواجهة مع الفصائل”، واعتبر أن المواجهة ستسقط الحكومة، رغم أن المسؤولين الحكوميين رفضوا مقابلة قاآني خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى بغداد.
ومع رفض مقابلة قاآني، سيزور رئيس البرلمان الإيراني العراق في الأسبوع المقبل وهو يحمل صفة رسمية، وسيلتقي بهذه الصفة المسؤولين في العراق والرئاسات الثلاث، لكن زيارته ستتضمن أيضاً لقاءً مع قادة الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها.
وسيبحث قاليباف، ملف حصر السلاح بيد الدولة، ولكن بحسب المعلومات المتوفرة فإن قرار الحكومة سيكون واحداً فقط، حصر السلاح لا رجعة فيه.
هذه الزيارات والإصرار الإيراني على بقاء السلاح خارج سلطة الدولة، جاء بعد تصريحات وزير العمل السابق أحمد الأسدي والصادرة بحقه مذكرة اعتقال بتهم فساد، والذي قال وقتها، إن “قوى الإطار تبحث عن صيغة لتخزين سلاح الفصائل لدى هيئة الحشد الشعبي”.
ويضيف بشأن سبب عدم ذهاب الفصائل إلى إيران للدفاع عنها، أنها “فصائل عراقية ومهمتها هي حماية العراق”، وهذا التصريح لا ينسجم مع تصريحات الفصائل التي تعلن جهاراً أنها تؤتمر بأوامر إيران ومستعدة للدفاع عنها، وهذا الشيء ظهر في استخدام إيران لمجاميع وفصائل عراقية باستهداف دول جوار العراق بأوامر إيرانية.
وعن عدم ذهابها إلى إيران للدفاع عنها، فهذا يعود إلى حاجة إيران لبقائها في العراق بدلاً عن إيران، لخلق ما يسمى بالساحات.
وتؤكد مصادر حكومية، أن “مذكرة اعتقال الأسدي لا علاقة لها بتصريحاته عن حصر السلاح، بل هي تخص تضخم أموال وكسباً غير مشروع لعدة مشاريع في وزارة العمل”.
وتحدثت صفحات مرتبطة بالفصائل، عن صدور المذكرة لرفضه حصر السلاح، ووجهت الاتهامات إلى الحكومة، وذهب البعض إلى الترويج لإسقاطها بقوة السلاح، إلا أن القضاء أصدر مذكرة القبض بقضايا فساد ولا علاقة لها بموقفه من السلاح.
ومع قرب انتهاء المهلة المخصصة لنزع السلاح، يبقى العراق أمام مفترق طرق مجهول.







