حرية
أعلن مجلس الحقوق والحريات العراقي، اليوم السبت (19 أيلول 2026)، رفضه لمسودة قانون جرائم تقنية المعلومات المطروحة للقراءة الثانية والتصويت عليها داخل مجلس النواب، محذرا من تشريع قانون “يصادر الحريات ويكمم الأصوات”، بحسب تعبيره.
وأوضح المجلس، في بيان ورد لـ (حرية) أنه تابع عملية تشريع القانون المزمع طرحه للقراءة الثانية في مجلس النواب يوم الأحد المقبل، معلنا رفضه “إقصاء المجتمع المدني والصحفيين وأصحاب المصلحة من النقاشات الأولية للمسودة”، بعد فحصها وما تحمله، بحسب المجلس، من تهديد لحرية التعبير في العراق.
وأكد أهمية حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للأفراد ومكافحة التضليل والابتزاز والاستغلال الرقمي، مبينا أن المسودة المطروحة حادت عن هذا المسار، وأن القانون الجديد سيتحول، بحسب رأيه، إلى أداة لتقييد حرية الرأي والإعلام والمواطنة الرقمية.
وأشار إلى أن اللجان البرلمانية المعنية تجاهلت النقاشات والملاحظات المقدمة على مدى سنوات بشأن المسودة، واعتمدت مسودة وصفها بأنها “سيئة” وكتبت لتقييد الحقوق بدل صيانتها.
وبين المجلس أن رفضه للمسودة يستند، من بين أسباب أخرى، إلى ما وصفه بمخالفتها المادة (38) من الدستور العراقي لعام 2005، التي تكفل حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، فضلا عن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، معتبرا أن فرض الوصاية على الفضاء الرقمي يمثل خرقا لهذه المادة.
وشدد على ما وصفه بـ”مطاطية المصطلحات والتعاريف”، مشيرا إلى ورود عبارات فضفاضة وغير محددة قانونا مثل “المساس بالأمن القومي، المساس بالقيم الدينية والاجتماعية، تكدير الصفو العام”، وقال إن ذلك يفتح الباب أمام تفسيرات قد تطال الآراء الناقدة وكشف ملفات الفساد.
ولفت إلى ما وصفه بالغلو في العقوبات السالبة للحرية، مبينا أن المسودة تتضمن عقوبات جزائية تصل في بعض الأحيان إلى السجن المؤبد، وأحكاما مشددة لجرائم تتعلق بالتعاطي الرقمي أو إبداء الرأي، معتبرا أن مساواة عقوبات الكلمة والتعبير بأحكام الجرائم الجنائية الكبرى تخالف معايير العدالة والتناسب القانوني، بحسب تعبيره.
وأكمل المجلس أن المسودة قدمتها لجنة برلمانية معنية بالأمن والدفاع أولا، ولاحقا لجان أخرى، معتبرا ذلك مؤشرا على أن صياغتها انطلقت من “تفكير أمني” بدلا من منطلق حقوقي يحافظ على حق المواطنين في استخدام الفضاء الرقمي.
وطالب المجلس بسحب مسودة القانون من جدول أعمال جلسة مجلس النواب المقبلة، وإعادة صياغتها عبر لجان متخصصة وبمشاركة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الصحفية والخبراء الحقوقيين، لضمان حماية الحقوق الرقمية وعدم المساس بحق التعبير.
وختم المجلس بالقول إن مساحة حرية التعبير تضيق، معتبرا أن ذلك يشكل خطرا على بناء النظام السياسي بعد العام 2003، داعيا القوى السياسية إلى عدم العودة إلى ما وصفه بـ”زمن الديكتاتورية والاستبداد”.
وكان مجلس النواب قد نشر في 17 أيلول 2026 جدول أعمال جلسته المقررة يوم الاثنين، متضمنا القراءة الثانية (تقرير ومناقشة) لمقترح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المعد من لجان الأمن والدفاع والقانونية وحقوق الإنسان والمرأة والهجرة والمهجرين والمصالحة المجتمعية.







