مشاري الذايدي
إذا أردنا أن نعرف لماذا يتشبّث النظام الإيراني الخميني وقادة «الحرس الثوري» بالعلاقة مع العصابات والميليشيات الموالية له في المنطقة، ويتعامل مع هذه المسألة نفس تعامله مع المسألة النووية وهرمز، بل بقاء النظام نفسه، فعلينا أن نرى ونسمع عن فوائد هذه الكيانات للقوة الإيرانية، كما هو الحال في لبنان، ودرّة التاج الإيراني «حزب الله»، والآن مع الحوثي اليمني و«الحشد» العراقي.
هذه التنظيمات تدور كلها في الفلَك الإيراني، والمُدبّر الإيراني هو قائد الأوركسترا لهذه الميليشيات والعصابات، وليس أدلّ على ذلك من التخادم والتعاون والعمل المُشترك بين الجماعة الحوثية اليمنية و«الحشد» الخميني العراقي.
نُشر في هذه الجريدة تحقيقٌ مُثيرٌ عن العلاقة بين الحوثيين والحشديين، وطبيعة النشاط الحوثي في العراق -نعم في العراق- وليس في اليمن.
حسب ما جاء في هذا التحقيق، فإن الجماعة الحوثية تتخذ مقراً لها في العراق بمنطقة جرف الصخر (شمال غربي بابل) وجرف الصخر هو «عاصمة» «الحشد» في العراق، وموطن قيادته وقوته… وقد تمّ تجريفه من سُكّانه الأصليين.
وفي تفاصيل هذا التحقيق، نجد أسماء قيادات العمل الحوثي في الساحة العراقية، وهم:
أبو إدريس الشرَفي، رئيس البعثة الحوثية في العراق، والمسؤول عن إدارة العلاقات مع قيادات الفصائل العراقية، والتنسيق مع هيئة «الحشد الشعبي».
أبو علي العزّي، من أبرز الخبراء العسكريين الحوثيين الذين أوكلت إليهم مهام تطوير وإدارة برامج الطائرات المسيّرة في العراق… وللعراق.
فضل الشرَفي، يدير الموارد المالية الخاصة بالبعثة الحوثية، ويشرف على أنشطة لجمع التبرعات عبر واجهات خيرية، من بينها كيان يحمل اسم «مؤسسة المواطن الخيرية» في مدينة النجف.
عبد الملك مرتضى (أبو طالب)، سبق أن مثّل الجماعة لدى النظام السوري، مسؤول عن إدارة خطوط الإمداد، والتنسيق اللوجستي بين الساحات المختلفة.
المصادر تشير إلى قيادي أمني حوثي يعرف باسم «أبو هبة» يتولى ملفات استخباراتية، وأمنية، وسط تكتم واسع بشأن هويته، وتحركاته.
هذه المعلومات، وأكيد هناك أضعافها، تكشف عن أن الشبكات الخمينية متصل بعضها ببعض، ملتحمة بجسم «الحرس الثوري»، فهي بمثابة أذرع الأخطبوط، حقّاً وليس مجازاً.
لذلك، فإن على دول الخليج، أو الذي يعرف ثم يرغب، وكذلك الأردن، وربما دول أخرى عربية، وغير عربية (أذربيجان مثلاً)، التحالف وبناء قوة ردع مشتركة، والقيام بتنسيق سياسي وإعلامي وقانوني جامع، لأن إيران تتصرّف على أساس تجييش كل أتباعها، وتوظيف كل ساحاتها، على طول الإقليم وعرضه، أليس الحدّ الأدنى من الردّ الموازي يقتضي عملاً بهذا الشمول؟!
أنا أقول إننا -من دون أميركا وإسرائيل- بحاجة وجودية إلى كسر هذا الهجوم وقمع هذا الهيَجان ودفع هذه الصولة، الأمر يخصّنا في الأول… والأخير.







