حرية
في وقت تتزايد فيه الأعباء المالية على المسافرين، رفعت الخطوط الجوية العراقية أسعار تذاكر الطيران لتصل إلى مستويات تثقل جيوب العراقيين، حيث ارتفعت التذاكر بنسبة تصل إلى 30% في بعض الوجهات.
وعن هذا الموضوع، يقول استشاري الطيران فارس الجواري في حديث لـ(حرية)، إن”ارتفاع تذاكر الطيران يعود إلى عدة أسباب منها إلغاء الدعم ومعاملة الناقل الوطني كنواقل خاصة”، مبينا أنه”سابقاً كانت الخطوط الجوية العراقية تتلقى وقود الطائرات بنسبة مقطوعة بسيطة (لا تتجاوز 250 دولاراً للطن تقريباً) مما ساهم طويلاً في خفض تكلفة تذكرة السفر وجعلها في متناول المواطن البسيط، أما اليوم فقد قامت وزارة النفط بمساواة الناقل الوطني بالنواقل المحلية الخاصة وألغت هذا الدعم معتمدةً “النشرة العالمية” وبهذا زاد سعر اللتر من بضع عشرات من السنتات إلى دولار وبضع سنتات”.
وارتفع سعر لتر وقود الطائرات المجهز للشركة من 300 دينار عراقي سابقاً إلى حوالي دولار أمريكي واحد (ما يعادل تقريباً 1520 دينار عراقي)، مما ضاعف التكاليف التشغيلية بشكل كبير.
وطرح الجواري تساؤلات بشأن رفع سعر الوقود: ” كيف يُحاسب الناقل الوطني كشركة تجارية خاصة وهو شركة حكومية تتحمل التزامات وطنية وثقيلة من ضمنها رواتب الموظفين ضمن الموازنة العامة وتكبد مهام حكومية مجانية متعددة؟، أين التمييز لدعم الناقل الرسمي للبلد وتمكينه من المنافسة إقليمياً ودولياً؟”.
ويشير إلى مشكلة أكبر تتعلق بلغز الشركة الوسيطة وزيادة الأعباء المالية، ويضيف، أن”المشكلة الكبرى لا تقتصر على رفع الدعم فحسب، بل في إدخال شركات وسيطة للتعامل بين شركة المنتجات النفطية والخطوط الجوية العراقية وهذا معناه، أن الطائرات تُزود بالوقود وفق النشرة العالمية التي تزيد عن الدولار، مع إضافة 30 سنت لكل لتر لصالح الشركة الوسيطة”.
ويؤكد، أنه”عند حساب استهلاك الطائرات للوقود شهرياً وسنوياً، سنجد أن هذا المبلغ الوسيط يهدر ملايين الدولارات من المال العام ومن جيب المواطن بلا أي مبرر فني أو تشغيلي حقيقي”.
ويوضح، أنه”سابقاً كانت شركة المنتجات النفطية نفسها تتولى إيصال الوقود للمطارات وتحصيل المبالغ آلياً عبر وزارة المالية فلماذا يتم إقحام وسيط يستنزف أموال الناقل الوطني”.
ويطالب الجواري، بـ”إعادة الدعم الفوري لوقود الطائرات للناقل الوطني، لدعم أسعار التذاكر وتخفيف العبء المالي الكبير الملقى على عاتق المواطن العراقي البسيط والمسافر دائم التنقل وإلغاء دور الشركات الوسيطة، فالوساطة غير المبررة تكلف الخزينة والناقل ملايين الدولارات شهرياً دون وجه حق والعودة إلى الآلية السابقة المباشرة بين الجهات الحكومية هي الحل الأنجع”.
ويوجه رسالة إلى المسؤولين، إن”الخطوط الجوية العراقية هي واجهة البلد وعزته وحماية المواطن العراقي من الغلاء المفتعل مسؤولية وطنية لا يمكن السكوت عنها”.
ودعت لجنة النقل والمواصلات النيابية وعدد من الخبراء الاقتصاديين الحكومة إلى التخفيف العبء المالي عن كاهل المسافرين ودعم قدرة الناقل الوطني على المنافسة.
وتنعكس التغيرات في أسعار الوقود وآليات التزويد والرسوم التشغيلية على الكلفة الإجمالية للرحلات، وقد تؤثر في أسعار التذاكر، تبعاً لسياسات التسعير وحجم المنافسة والطلب على السفر.







