حرية
تدخل موازنة العراق لعام 2027 مرحلة الحسم الحكومي، مع توجه مجلس الوزراء لعقد جلسة استثنائية السبت المقبل للتصويت على مشروع القانون، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب.
وتأتي هذه الخطوة بعد تأخر إعداد الموازنة وإقرارها خلال العامين الماضيين، وفي ظل تحديات تتعلق بحجم الإنفاق والعجز ومصادر الإيرادات، ما يجعل المشروع المقبل اختباراً لقدرة الحكومة على تنظيم الالتزامات المالية وتوفير غطاء قانوني للإنفاق العام.
وأفاد مصدر حكومي بأن الجلسة ستعقد برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، وستخصص للتصويت على مشروع الموازنة، تمهيداً لإرساله إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه قبل نهاية العام الحالي.
وكانت وزارة المالية قد أحالت المشروع إلى المجلس الوزاري للاقتصاد في 27 أيلول الماضي، بعد استكمال مراحل إعداده، قبل أن يوافق المجلس عليه ويحيله إلى مجلس الوزراء، لتبدأ بذلك المرحلة الحكومية السابقة لإرساله إلى السلطة التشريعية.
غير أن مسار الإعداد لم يخلُ من ملاحظات نيابية؛ ففي 6 تشرين الأول الماضي، استضافت اللجنة المالية وزير المالية فالح ساري لمناقشة أولويات المشروع وآليات توزيع التخصيصات وتعظيم الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط.
كما أبدت اللجنة عتبها على عدم اطلاعها مسبقاً على مسودة الموازنة وموادها، قبل أن تواصل متابعة الملف مع وزارة المالية.
وفي 26 تشرين الأول، عادت اللجنة المالية إلى مناقشة المشروع مع دائرة الموازنة في وزارة المالية، وركزت مباحثاتها على أحجام الإنفاق والإيرادات المتوقعة، وتفاصيل النفقات السيادية، وآليات تنفيذ موازنة البرامج والأداء، فضلاً عن العجز المتوقع ومصادر تمويله والقروض المخصصة للمشاريع الاستثمارية.
ويعكس ذلك أن النقاش النيابي لا يقتصر على موعد وصول المشروع، بل يمتد إلى الأسس التي بنيت عليها تقديراته المالية وآليات تنفيذ تخصيصاته.
وتكتسب موازنة 2027 أهمية إضافية بعد تعثر إقرار جداول موازنة 2025، وعدم إقرار موازنة جديدة لعام 2026، الأمر الذي أبقى الإنفاق الحكومي خاضعاً لآلية الصرف المؤقت وفق قاعدة 1/12، استناداً إلى قانون الإدارة المالية، بما يسمح بتغطية النفقات الضرورية ضمن الحدود القانونية، لكنه لا يوفر مرونة الموازنة السنوية في إطلاق المشاريع الجديدة وتحديد أولويات الإنفاق.
وتواجه الموازنة المقبلة اختباراً مالياً يتعلق بمدى واقعية تقديراتها، ولا سيما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
ووفق تقديرات تداولها أعضاء في اللجنة المالية، يقوم المشروع على احتساب سعر برميل النفط عند 58 دولاراً، مع إنفاق إجمالي يقدر بنحو 217 تريليون دينار، وعجز يقترب من 50 تريليوناً، وهي أرقام تضع قدرة الحكومة على تأمين الإيرادات وتمويل الالتزامات أمام اختبار مباشر.
كما يتزامن إعداد الموازنة مع توجه حكومي لتثبيت العقود والأجراء اليوميين واستحداث درجات وظيفية جديدة، وهي التزامات من شأنها زيادة الضغط على النفقات التشغيلية، إلى جانب استمرار الحاجة إلى تمويل المشاريع الاستثمارية ومعالجة العجز.
لذلك، لا تتوقف أهمية التصويت الحكومي المرتقب عند إحالة المشروع إلى البرلمان، بل تتعلق بما سيتضمنه من توازن بين الإنفاق والإيرادات، وقدرته على تمويل الأولويات من دون توسيع فجوة العجز.
وبعد التصويت في مجلس الوزراء، تنتقل المسؤولية إلى مجلس النواب، حيث ستكون اللجنة المالية أمام مهمة تدقيق التقديرات ومناقشة أبواب الإنفاق والإيرادات ومصادر تمويل العجز، قبل إقرار القانون.
وبذلك، تمثل جلسة السبت خطوة متقدمة في مسار الموازنة، لكنها لا تعني انتهاء التعقيدات، إذ يبقى إقرارها النهائي مرتبطاً بالنقاشات النيابية ومدى قدرة الحكومة على تقديم مشروع قابل للتمويل والتنفيذ خلال عام 2027.







