حرية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن موسكو بدأت التحضير لتنفيذ ضربات مكثفة تستهدف منشآت في قطاع الطاقة الأوكراني، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في الحرب بين البلدين، وسط استمرار الضربات المتبادلة التي طالت خلال الأشهر الماضية البنى التحتية والمنشآت الحيوية.
وقالت الوزارة، في بيان نشرته عبر تطبيق «تلغرام»، إن القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات واسعة على منشآت الطاقة في أوكرانيا، ووصفت الخطوة بأنها رد على ما قالت إنها هجمات أوكرانية متواصلة استهدفت البنى التحتية المدنية وقطاعي النفط والطاقة داخل الأراضي الروسية.
ويأتي التهديد الروسي في ظل تصاعد استخدام الطرفين للهجمات بعيدة المدى، مع انتقال جانب متزايد من المواجهة إلى استهداف المنشآت التي تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد وقدرات الحرب.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق استهداف منشآت صناعية وعسكرية ومراكز لوجستية وموانئ أوكرانية، من بينها موانئ أوديسا وتشورنومورسك وريني، مشيرة إلى أن هذه المواقع تُستخدم، بحسب الرواية الروسية، في دعم العمليات العسكرية الأوكرانية.
وتزامن الإعلان مع استمرار الهجمات الجوية على مناطق أوكرانية، بينها العاصمة كييف، في وقت تواصل فيه القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد مواقع عسكرية ومنشآت صناعية وطاقوية داخل الأراضي الروسية.
الطاقة تتحول إلى ساحة رئيسية للحرب
ويكشف التصعيد المتبادل أن قطاع الطاقة لم يعد مجرد هدف ثانوي في الحرب، بل أصبح أحد أبرز ميادين الضغط المتبادل بين موسكو وكييف.
فاستهداف منشآت الطاقة يمكن أن يفرض تداعيات تتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة، إذ قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج والنقل والتكرير، وإرباك شبكات الكهرباء والوقود، ورفع كلفة الحرب على الاقتصاد والمجتمع.
ومن الجانب الروسي، تبدو الضربات المحتملة على منشآت الطاقة الأوكرانية جزءاً من سياسة تقوم على رفع كلفة الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي، عبر توجيه رسالة مفادها أن استهداف قطاع النفط والطاقة الروسي سيقابله رد مماثل أو أشد داخل أوكرانيا.
هل تدخل الحرب مرحلة استنزاف جديدة؟
المؤشرات الحالية تعكس تحول الصراع إلى مواجهة استنزاف طويلة المدى، تستخدم فيها موسكو وكييف الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى لضرب البنية التحتية الحيوية، بعيداً عن خطوط الجبهة التقليدية.
وفي حال تنفيذ روسيا ضربات واسعة على قطاع الطاقة الأوكراني، فقد تواجه كييف ضغوطاً إضافية على منظومة الكهرباء والوقود والخدمات، خصوصاً إذا تزامنت الهجمات مع استهداف منشآت متعددة في وقت واحد.
في المقابل، فإن استمرار أوكرانيا في استهداف منشآت الطاقة والنفط داخل روسيا يعني أن موسكو قد تجد نفسها أمام معادلة متكررة: كلما اتسعت الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، ارتفعت احتمالات الرد بضربات أوسع داخل الأراضي الأوكرانية.
وبذلك، فإن إعلان موسكو لا يبدو مجرد تهديد عابر، بل إشارة إلى إمكانية فتح جولة جديدة من حرب الطاقة، حيث يصبح تعطيل البنية التحتية الحيوية وسيلة لإضعاف الخصم اقتصادياً وعسكرياً، في وقت لا تزال فيه آفاق التسوية السياسية بعيدة عن الحسم.







