حرية
لم ينتظر الخلاف بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ونوابه طويلاً حتى يظهر إلى الواجهة، إذ حمل الاجتماع الأول للحكومة الموسعة، بحسب كواليس نقلتها صحيفة «المدى»، رسالة مبكرة بشأن حدود صلاحيات رئيس الحكومة وطبيعة إدارة المرحلة المقبلة، بعدما واجهه أحد نوابه بعبارة: «لا تقود الحكومة وحدك.. نحن هيئة رئاسة».
ووفقاً لمصدر حضر الاجتماع ونقلت عنه الصحيفة، لم يكن الموقف مجرد اعتراض عابر، بل إشارة إلى رغبة أطراف سياسية في إعادة توزيع مساحة القرار داخل الحكومة، بحيث لا تبقى القرارات محصورة بمكتب رئيس الوزراء، بل تُتخذ بالتوافق أو بالأغلبية.
وأشار المصدر إلى أن طرفاً شيعياً دفع أحد النواب إلى إعلان هذا الموقف، في خطوة تعكس، بحسب الرواية، حجم التباينات داخل الفريق الحكومي منذ اجتماعه الأول.
وفي قراءة للمشهد، وصف قيادي في حزب شيعي الزيدي بأنه الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية، معتبراً أن القوى المتنفذة تنظر إليه بوصفه رئيس حكومة يمكن الضغط عليه وتقييد سلطته.
وربط القيادي هذا المسار بالتوسع في استحداث المناصب، الذي فتح شهية الأحزاب للمطالبة بمواقع إضافية، رغم أن توزيع الحصص السياسية بلغ مراحل متقدمة.
وبحسب القيادي، لم تتوقف المفاوضات عند توزيع المواقع الحكومية، بل عادت فكرة استحداث مناصب نواب رئيس الجمهورية إلى التداول، مع طرح أسماء بديلة للشخصيات التي كانت مرشحة سابقاً، على أن تأتي بعض البدائل من كتلة رئيس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني.
وفي هذا السياق، يتداول المفاوضون، وفق المصدر، اسم النائب السابق جبار الكناني بديلاً عن عالية نصيف، فيما طُرح اسم وزير الصناعة السابق خالد بتال بديلاً عن محمد الحلبوسي، زعيم تحالف تقدم.
كما ورد اسم الكناني ضمن الطروحات المتعلقة بمنصب نائب رئيس الجمهورية بديلاً عن فالح الفياض، ما يعكس استمرار التفاوض على توزيع المواقع رغم اكتمال جانب كبير من التفاهمات السياسية.
وتجري هذه التحركات، بحسب القيادي نفسه، رغم عدم ترحيب مرجعية النجف بتوسيع المناصب.
ويرى أن القوى السياسية تتحرك وسط ضغوط داخلية متزايدة، مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة وارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن احتمالات لجوء الحكومة إلى الاقتراض لتغطية التزاماتها المالية.
ويعزو القيادي اطمئنان بعض القوى إلى ما وصفه بالتعويل على المبعوث الأميركي توم براك، باعتباره مصدراً للتطمينات بشأن توسيع الحكومة.
لكن هذه القراءة تبقى منسوبة إلى المصدر، ولا تعني وجود اتفاق معلن أو موقف رسمي أميركي بهذا الشأن.
وتضع الرواية المنقولة عن الاجتماع الزيدي أمام اختبار مبكر يتجاوز إدارة الخلافات اليومية إلى تحديد طبيعة العلاقة بين رئاسة الوزراء والقوى التي أسهمت في تشكيل الحكومة. فعبارة «نحن هيئة رئاسة»، إذا كانت تعكس فعلاً موقفاً سياسياً منظماً، تشير إلى صراع محتمل على آلية اتخاذ القرار وحدود السلطة داخل الحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ملفات اقتصادية وخدمية تتطلب حسم الأولويات بعيداً عن استمرار التفاوض على النفوذ والمناصب.







