بغداد – تقرير خاص
يبرز اسم نزار محمد سعيد محمد (نزار آميدي) كأحد أبرز المرشحين لمنصب رئيس جمهورية العراق، في لحظة سياسية معقدة تتطلب شخصية تمتلك خبرة الدولة، وقدرة عالية على إدارة التوازنات بين بغداد وأربيل، وبين القوى الداخلية المتنافسة، وسط مشهد سياسي متشابك يفرض معادلات دقيقة لا تقبل الخطأ.
في هذه الأثناء، تجري داخل مجلس النواب العراقي عملية التصويت لاختيار رئيس الجمهورية، بحضور 223 نائباً، في جلسة تُعد من أكثر الجلسات حساسية في الدورة الحالية، نظراً لتقاطع المصالح السياسية وتباين مواقف الكتل.
ولد نزار آميدي في السادس من شباط عام 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، وهو متزوج ولديه أربعة أبناء، وينتمي إلى بيئة كردية سياسية تقليدية، شكلت في مراحل لاحقة جزءاً من وعيه السياسي وانخراطه المبكر في العمل العام.
على الصعيد العلمي، حصل آميدي على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة الموصل، وهي خلفية تقنية انعكست لاحقاً في تعامله مع الملفات التنفيذية، حيث يُعرف بنزعته الإدارية الدقيقة واعتماده أسلوب العمل المؤسسي في إدارة المسؤوليات التي أوكلت إليه.
يمتد تاريخ آميدي في العمل العام لعقود، بدأها في التسعينيات مدرساً للفيزياء، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى العمل السياسي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث أصبح لاحقاً من القيادات البارزة فيه، ويشغل حالياً عضوية المجلس القيادي، فضلاً عن مسؤوليته عن المكتب السياسي للحزب في بغداد، كما يُعد من الشخصيات الفاعلة ضمن ائتلاف إدارة الدولة منذ عام 2022، ما وضعه في قلب التفاهمات السياسية المركزية.
وفي الإطار الحكومي، شغل آميدي منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يقدم استقالته في تشرين الأول 2024، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تمهيد لدور سياسي أكبر، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية.
ويمتلك آميدي خبرة عميقة داخل مؤسسة رئاسة الجمهورية، إذ شغل مواقع استشارية وإدارية رفيعة، وعمل مديراً لمكتب رؤساء جمهورية سابقين، وكان قريباً من مدرسة الرئيس الراحل جلال طالباني، التي تقوم على التوافق السياسي وإدارة الأزمات بالحوار، وهو ما انعكس على أسلوبه السياسي الهادئ.
يوصف آميدي داخل الأوساط السياسية بأنه رجل توافقي يجيد بناء الجسور بين الخصوم، ويمثل مدرسة الحوار لا الصدام، كما يمتلك خبرة واضحة في إدارة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، ويعتمد خطاباً منخفض النبرة، بعيداً عن التصعيد الإعلامي والسياسي، ما جعله خياراً مقبولاً لدى أطراف متعددة تبحث عن شخصية توازن لا تصادم.
وقد أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني ترشيحه رسمياً لمنصب رئيس الجمهورية، ليكون مرشحه الوحيد، في وقت يُطرح فيه اسمه كخيار توافقي في ظل الانقسام السياسي الكردي، والتعقيدات التي تحيط بملف اختيار رئيس الدولة، خاصة مع ارتباط المنصب بالتوازنات العرقية والسياسية داخل العراق.
سياسياً، لا يمكن قراءة ترشيح آميدي كخيار تقليدي، بل يعكس توجهاً نحو البحث عن رئيس إداري أكثر منه صدامي، يعيد إنتاج نموذج “الرئاسة الهادئة” التي برزت خلال مرحلة جلال طالباني، في وقت تحتاج فيه القوى السياسية إلى شخصية تفهم تعقيدات بغداد من الداخل، وتمتلك القدرة على إدارة الملفات الحساسة بعيداً عن الضجيج.
في المقابل، يواجه آميدي تحديات جدية، أبرزها الانقسام الكردي حول المنصب، وتعقيدات التوافق داخل البرلمان، فضلاً عن توازنات القوى داخل الإطار التنسيقي وبقية الكتل السياسية، ما يجعل حسم المنصب مرهوناً بصفقات سياسية أكثر من كونه استحقاقاً تنافسياً تقليدياً.
في المحصلة، يمثل نزار آميدي نموذج “رجل الدولة الهادئ”، الذي راكم خبرة طويلة داخل مؤسسات الحكم بعيداً عن الأضواء، إلا أن وصوله إلى قصر السلام لن يكون نتاج سيرته فقط، بل نتيجة قدرته على عبور شبكة معقدة من التفاهمات السياسية التي تُصاغ الآن تحت قبة البرلمان، حيث تتجه الأنظار إلى نتائج التصويت الجارية، وما ستفرزه من معادلات جديدة في المشهد العراقي.







