حرية
لا يمكن فصل أزمة شح البنزين وإغلاق المحطات عن معضلة الاختناقات المرورية الخانقة التي تعاني منها العاصمة بغداد؛ إذ تحولت محطات التعبئة المنتشرة في الأحياء الحيوية إلى بؤر لتوليد شلل مروري يمتد لعدة كيلومترات، مما يضاعف من معاناة البغداديين اليومية ويحيل شوارع المدينة إلى مرائب مفتوحة.
الامتداد الكيلومتري للطوابير وشلّ الشرايين الرئيسية
عند إغلاق عشرات المحطات الأهلية والحكومية لأبوابها، يتركز زخم آلاف السيارات على المحطات القليلة المفتوحة وتشهد بغداد والمحافظات أزمة جديدة في تجهيز البنزين والكاز، تسببت ”بتشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود وازدحامات مرورية في عدد من شوارع وجسور العاصمة، بالتزامن مع إغلاق عشرات المحطات.“
وتتراص السيارات في 3 أو 4 مسارات (سايدات) خارج أسوار المحطة، مما يؤدي إلى قضم المساحة المخصصة للسير الفعلي في الشوارع العامة المحيطة وتحويلها إلى ممرات ضيقة لا تتسع إلا لسيارة واحدة.
شلل الجسور والتقاطعات الإستراتيجية
نظراً للموقع الجغرافي لبعض المحطات المحورية القريبة من المفاصل الحيوية للتنقل، يمتد تأثير الطوابير ليعطل الحركة بين جانبي الكرخ والرصافة.
وشهد جسر الطابقين في بغداد توقفاً شبه تام لحركة السير نتيجة طوابير السيارات الطويلة التي اصطفت أمام مدخل محطة تعبئة وقود “الحرية” في منطقة الكرادة، مما قطع تماماً تدفق المركبات القادمة باتجاه تلك المنطقة، هذا الشلل الموضعي سرعان ما ينعكس كـ “أثر الدومينو” على التقاطعات القريبة والساحات المحيطة، ما يؤدي إلى شلل شبكة الطرق المتصلة بالكامل.
دوامة الاحتراق الضائع
الازدحام يلتهم الوقود والوقود يصنع الازدحامدخلت العاصمة بغداد في حلقة مفرغة ومعادلة عكسية معقدة ترتبط بكلفة استهلاك الطاقة داخل الاختناق المروري وفترات الانتظار الطويلة والزحف البطيء للسيارات في الاختناقات المرورية الاعتيادية ببغداد تتسبب في إهدار كميات هائلة من البنزين دون قطع مسافات حقيقية نتيجة تشغيل مكيفات الهواء في الصيف أو التوقف المتكرر
تغذية الأزمة: هذا الهدر اليومي يرفع من وتيرة طلب المواطنين للتزود بالوقود بمعدل يتجاوز استهلاكهم الطبيعي، مما يعيدهم سريعاً إلى طوابير المحطات، فتتولد أزمة اختناق مروري جديدة بسبب الوقود، وهكذا يتسمر النزيف.







