حرية
لم تكن مراسم التشييع التي شهدتها الموصل، صباح اليوم الثلاثاء، مجرد وداع لرفات 47 ضحية من أبناء نينوى، بل محطة جديدة في رحلة طويلة عاشتها عائلاتهم بين انتظار معرفة المصير والبحث عن أثر يقود إلى الحقيقة، قبل أن تتيح فحوص الحمض النووي تحديد هوياتهم وتسليم رفاتهم إلى ذويهم بعد سنوات من الغياب.
وانطلقت مراسم التشييع الرسمي للضحايا الذين أعدمهم تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على الموصل ومناطق جنوب المحافظة، وسط حضور رسمي وعائلي تقدّمه محافظ نينوى عبد القادر الدخيل ورئيس محكمة استئناف نينوى القاضي رائد حميد المصلح، إلى جانب رئيس مجلس المحافظة وأعضائه وعدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين وعائلات الضحايا.
وتعود الرفات إلى أشخاص عُثر عليها في مقبرة جماعية بمناطق جنوب الموصل، وكان تسليمها مؤجلاً إلى حين استكمال الإجراءات الفنية والطبية ومطابقة نتائج فحوص الحمض النووي (DNA)، التي أكدت هويات الضحايا، وبينهم منتسبون عسكريون ومدنيون.
وبذلك، انتقل الملف من مرحلة البحث عن المفقودين إلى تسليم رفاتهم لعائلاتهم، تمهيداً لدفنهم.
وكانت محافظة نينوى قد أعلنت، أمس الاثنين، استعدادها لإقامة حفل تأبيني مركزي وتسليم الرفات رسمياً إلى ذوي الضحايا، على أن تنطلق مراسم التشييع من مركز الموصل باتجاه ناحية القيارة جنوباً، تخليداً لذكراهم.ولا ينفصل هذا التطور عن الجهود المستمرة لكشف مصير المفقودين في المحافظة؛ ففي نيسان الماضي، باشرت فرق مختصة بفتح ثلاث مقابر جماعية في الجانب الأيمن من الموصل، بالتنسيق بين الجهات القضائية والمحلية والطب العدلي ومؤسسة الشهداء، ضمن أعمال البحث عن رفات ضحايا أُعدموا خلال سيطرة التنظيم على المدينة.
وسبق أن تسلّمت عائلات من جنوب الموصل، في شباط 2025، رفات 21 ضحية عُثر عليها في مقبرة جماعية بناحية حمام العليل، بعد مطابقة الحمض النووي مع ذويهم، في خطوة سبقت عمليات التسليم اللاحقة وأظهرت استمرار العمل على تحديد هويات الضحايا وإعادة رفاتهم إلى عائلاتهم.
ومع تشييع الضحايا الـ47، تُطوى صفحة من الانتظار بالنسبة إلى عائلاتهم، فيما يبقى ملف المقابر الجماعية والمفقودين في نينوى مرتبطاً باستكمال عمليات البحث والتعرّف على الرفات، حتى تتمكن مزيد من الأسر من معرفة مصير أبنائها ودفنهم بكرامة.







