حرية
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية، الثلاثاء، تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، رداً على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تعكس تحول الأزمة من التوتر السياسي إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نشر عبر منصة “إكس”، أن العمليات العسكرية جاءت رداً على الاعتداءات التي طالت الملاحة التجارية في مضيق هرمز، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالأهداف المستهدفة أو نطاق الضربات.
وتزامناً مع العمليات الأميركية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في جزيرة قشم ومدينتي بندر عباس وسيريك جنوب البلاد، في مؤشرات على اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، وصف مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، الضربات الأميركية بأنها تمثل “انتهاكاً خطيراً” للمادتين الأولى والثانية من مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، مؤكداً أن طهران ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن مصالحها الوطنية والرد على ما اعتبره خرقاً للاتفاق.
كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية قرار وزارة الخزانة الأميركية إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات الخاصة بمبيعات النفط الإيراني، معتبرة أن الخطوة تمثل تراجعاً عن الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، وحملت واشنطن المسؤولية الكاملة عن التداعيات السياسية والاقتصادية التي قد تترتب على القرار.
وفي خطوة موازية للتصعيد العسكري، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء الترخيص الذي كان يسمح بإجراء معاملات تتعلق ببيع النفط الإيراني، اعتباراً من السابع من تموز، منهية بذلك العمل باستثناء كان من المقرر أن يستمر حتى الحادي والعشرين من آب المقبل.
وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن القرار جاء عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز، في مؤشر على اعتماد واشنطن سياسة تجمع بين الضغطين العسكري والاقتصادي في التعامل مع الأزمة.
ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن الإدارة الأميركية تطبق مبدأ “الأداء مقابل المكاسب”، مشيراً إلى أن أي تخفيف للعقوبات أو منح امتيازات اقتصادية لإيران يبقى مرهوناً بالتزامها الكامل بتعهداتها، مؤكداً أن ما جرى في مضيق هرمز “لن يمر دون عواقب”، مع استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
وتعكس التطورات الأخيرة انتقال السياسة الأميركية إلى مرحلة أكثر تشدداً، إذ لم تكتفِ واشنطن بالرد العسكري، بل عززت إجراءاتها الاقتصادية عبر إعادة تفعيل القيود على صادرات النفط الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط على طهران ودفعها إلى تعديل سلوكها الإقليمي.
ويشير هذا المسار إلى اعتماد استراتيجية “الردع المزدوج”، التي تقوم على توظيف القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية في آن واحد، بما يمنح الولايات المتحدة أدوات ضغط متعددة دون إعلان الانخراط في حرب شاملة.
في المقابل، تجد إيران نفسها أمام خيارات معقدة، إذ إن أي رد عسكري واسع قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أكبر، بينما قد يُنظر إلى ضبط النفس داخلياً باعتباره تراجعاً أمام الضغوط الأميركية. لذلك يُرجح أن تلجأ طهران إلى ردود محسوبة أو غير مباشرة، سواء عبر حلفائها الإقليميين أو من خلال أدوات الحرب غير التقليدية.
اقتصادياً، يثير التصعيد مخاوف واسعة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، إذ يمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين تجارة النفط في العالم، وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة أو الصادرات النفطية قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، بما ينعكس على سياسات البنوك المركزية وأسواق المال خلال الفترة المقبلة.







