بغداد – متابعة خاصة
صعّدت الولايات المتحدة، لهجتها تجاه الفصائل المسلحة في العراق، داعية الحكومة العراقية إلى تفكيك الجماعات المتحالفة مع إيران، ومتوعدة داعميها بـ“عواقب وخيمة”، وذلك بالتزامن مع فرض عقوبات على سبعة من قادتها.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان رسمي إن واشنطن “تدعم عراقاً مستقراً ومزدهراً وذا سيادة”، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة “منع استخدام الأراضي العراقية لشن أنشطة تزعزع استقرار المنطقة”.
ودعت الخارجية الأميركية السلطات العراقية إلى “تفكيك الجماعات المتحالفة مع إيران”، معتبرة أن هذه الجماعات “تهدد حياة الأميركيين، إذ خططت ونفذت هجمات ضد أفراد ومصالح أميركية في العراق، كما أنها تقوض سيادة البلاد”.
بالتوازي، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على سبعة من قادة الفصائل المسلحة، متهماً إياهم بالمسؤولية عن تخطيط وتوجيه وتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية داخل العراق.
وشملت قائمة العقوبات قيادات من عدة فصائل، من بينها كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، وحركة عصائب أهل الحق، وحركة النجباء، في خطوة تعكس توسيع نطاق الاستهداف الأميركي.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل العراق، خاصة بعد سلسلة هجمات استهدفت قواعد ومصالح أميركية خلال الأشهر الماضية.
وتُعد هذه الفصائل جزءاً من المشهد الأمني والسياسي العراقي، إذ ترتبط بعضها بهيئة الحشد الشعبي، ما يجعل التعامل معها قضية معقدة للحكومة العراقية، التي تواجه معادلة صعبة بين الضغوط الدولية ومتطلبات التوازن الداخلي.
كما أن العقوبات الأميركية ليست جديدة، لكنها تأتي هذه المرة في توقيت حساس يتزامن مع إعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي واختيار قيادة حكومية جديدة، ما يمنحها أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الأمني.
أولاً: رسالة ضغط مزدوجة لبغداد
البيان الأميركي لا يستهدف الفصائل فقط، بل يضع الحكومة العراقية أمام اختبار مباشر:
إما اتخاذ خطوات فعلية لضبط السلاح، أو مواجهة ضغوط متصاعدة قد تشمل الاقتصاد والسياسة.
ثانياً: ربط الأمن العراقي بالأمن الإقليمي
واشنطن تعيد التأكيد على أن العراق ليس ساحة داخلية فقط، بل جزء من معادلة إقليمية، وأي نشاط للفصائل ينعكس على أمن المنطقة ككل، خصوصاً في ظل الصراع الأميركي–الإيراني.
ثالثاً: العقوبات كأداة ما قبل التصعيد
فرض العقوبات على قيادات ميدانية هو خطوة دون التصعيد العسكري، لكنها تحمل رسالة واضحة:
الولايات المتحدة قادرة على الانتقال إلى مراحل أشد إذا استمرت الهجمات.
رابعاً: تأثير مباشر على تشكيل الحكومة
هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس، وقد يكون له تأثير مباشر على اختيار رئيس الوزراء المقبل، حيث يفرض معايير غير معلنة على المرشحين، أبرزها:
القدرة على ضبط الفصائل
الحفاظ على أمن البعثات الأجنبية
تحقيق توازن مع واشنطن دون خسارة الداخل
خامساً: اختبار “سيادة الدولة”
الخطاب الأميركي يركز بشكل واضح على مفهوم “السيادة”، لكنه يضعه في إطار مشروط:
سيادة الدولة تُقاس بقدرتها على احتكار السلاح ومنع الفصائل من العمل خارج سيطرتها.
ما جرى ليس مجرد عقوبات… بل رسالة استراتيجية واضحة:
العراق يقف أمام مفترق طرق بين تثبيت سيادة الدولة أو البقاء ساحة صراع مفتوح.
ومع تصاعد الضغوط الأميركية، فإن المرحلة المقبلة لن تختبر فقط قدرة الحكومة على ضبط الأمن…
بل ستحدد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وحدود نفوذ الفصائل داخل الدولة العراقية.







