حرية
يتجه ملف القبول الجامعي في العراق نحو مراجعة أوسع، مع تصاعد الدعوات إلى تجاوز الأساليب التقليدية في توزيع الطلبة على التخصصات، وربط التعليم بفرص العمل الفعلية، إلى جانب إعادة النظر في آليات تقييم الطلبة قبل دخول الجامعات.
وتبرز هذه المطالب في ظل الحاجة إلى مواءمة مخرجات التعليم مع التغيرات المتسارعة في سوق العمل.
ودعا وزير التخطيط العراقي قتيبة غازي مجيد، اليوم الخميس، إلى إعادة هيكلة نظام القبول الجامعي وربط مخرجات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.
وقال مجيد، خلال جلسة حوارية على هامش مؤتمر العراق للتعليم 2026 بنسخته الثالثة، إنه لا يمكن الاستمرار بعقلية قبول الطالب في الجامعة ثم تركه داخل المجتمع للبحث عن فرصة عمل، مشيراً إلى أن التحولات المتسارعة تفرض إعداد خطط ودراسات جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة.
وأوضح أن وزارة التخطيط أجرت مسحاً ميدانياً يتيح تحديد احتياجات السوق، مؤكداً وجود خلل في توزيع الاختصاصات، والحاجة إلى تحديث المناهج بما يتناسب مع متطلبات العمل، فضلاً عن الإعداد لمسح إضافي لتحديد التخصصات المطلوبة فعلياً.
من جانبه، شدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي حيدر بهاء صاحب على ضرورة تشكيل مجلس مشترك بين وزارتي التعليم العالي والتربية، بهدف تنسيق مخرجات التعليم وآليات القبول الجامعي.
وانتقد صاحب نمط الأسئلة المعتمد في الامتحانات الوزارية النهائية للمرحلة الإعدادية، معتبراً أن اختبار قدرة الطالب من خلال الحفظ والإجابة الورقية لم يعد كافياً، وداعياً إلى اعتماد اختبارات مفاضلة تقيس التحليل والقدرة على استنباط الحلول، بما يساعد على تقييم استعداد الطلبة للتخصصات الجامعية.
وضرب الوزير مثالاً بطلبة يحصلون على معدلات مرتفعة تصل إلى 99 بالمئة، لكنهم قد يعجزون عملياً عن مواصلة الدراسة في التخصصات الطبية أو الهندسية ومواكبة متطلباتها، مشيراً إلى أن ترقين قيد طالب بهذه المعدلات مرتين متتاليتين يطرح تساؤلات بشأن آليات التقييم والقبول المعتمدة.
وتعكس تصريحات الوزيرين طرح مسارين متكاملين لإصلاح التعليم الجامعي؛ أولهما تخطيط القبول وفق احتياجات سوق العمل، وثانيهما تطوير أساليب تقييم الطلبة بما يتجاوز قياس الحفظ إلى اختبار المهارات والقدرات اللازمة للنجاح الأكاديمي.
غير أن ترجمة هذه الدعوات إلى نتائج تتطلب تنسيقاً عملياً بين وزارتي التخطيط والتعليم العالي والتربية، إلى جانب بيانات محدثة عن احتياجات سوق العمل ومراجعة دورية للتخصصات والمناهج وآليات القبول.







