حرية
أعلنت قيادة شرطة بغداد الرصافة، اليوم السبت، إلقاء القبض على متهمين اثنين وضبط 15 طائرة تصوير مسيّرة «درون» بحوزتهما، من دون الحصول على الموافقات الرسمية، في عملية جرت ضمن الممارسات الأمنية في قاطع الكرادة.
وذكرت القيادة أن مفارز قسم شرطة الكرادة ودوريات النجدة وفوج طوارئ الرصافة السابع أوقفت المتهمين أثناء استقلالهما دراجة نارية مخصصة للتوصيل، وبعد تفتيشها عُثر بداخلها على الطائرات المسيّرة، ليتم إيداع المتهمين التوقيف واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
وتكتسب الحادثة أهمية إضافية في ضوء ضبط أكثر من 20 طائرة درون محلية الصنع قبل أيام في بغداد/الرصافة، مع إلقاء القبض على أربعة متهمين بحيازتها والمتاجرة بها خلافاً للضوابط المعتمدة.
تكرار ضبط كميات من الطائرات المسيّرة خلال فترة قصيرة في قاطع واحد يطرح تساؤلات تتجاوز مسألة المخالفة القانونية المتعلقة بالحيازة أو التجارة من دون ترخيص، خصوصاً عندما تكون الكميات المضبوطة كبيرة نسبياً.
فالدرون لم تعد مجرد أدوات للتصوير المدني؛ إذ يمكن توظيفها في المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات، كما يمكن تعديل بعض الأنواع لأغراض أمنية وعسكرية. ولذلك فإن امتلاك أعداد متعددة منها من دون معرفة مصدرها والجهة التي كانت ستستخدمها يمثل تحدياً أمنياً يستوجب التدقيق.
واللافت في الحادثتين أن الطائرات كانت تتحرك عبر وسائل مدنية، من بينها دراجة «دليفري»، وهو ما يكشف سهولة نقل هذه المعدات داخل العاصمة بعيداً عن وسائل النقل التي قد تستدعي تدقيقاً أمنياً أكبر.
لكن من المهم أيضاً عدم القفز إلى استنتاجات أمنية قبل انتهاء التحقيقات؛ فالحيازة غير المرخصة لا تعني بالضرورة وجود مخطط عدائي. ويبقى السؤال الأهم أمام الجهات المختصة هو: من أين جاءت هذه الطائرات؟ ولمن كانت موجهة؟ وهل ترتبط بجهة منظمة أم بسوق تجارية غير مرخصة؟
وتشير الضبطيات المتتالية إلى أن ملف الطائرات المسيّرة بدأ يتحول إلى ملف أمني مستقل داخل بغداد، بالتوازي مع جهود الدولة لتنظيم حيازتها وتشغيلها، خصوصاً في ظل توسع استخدامها في المنطقة.
ومن هنا، فإن أهمية هذه العمليات لا تكمن فقط في عدد الطائرات المصادرة، بل في قدرة الأجهزة الأمنية على تفكيك سلسلة التوريد كاملة، من الاستيراد أو التصنيع إلى التخزين والتجارة والتوزيع، وصولاً إلى تحديد المستخدم النهائي.







