حرية
أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة تخصيص 500 مليار دينار لقروض صندوق الإسكان للعام الحالي، على أن يبدأ التقديم يوم الأحد الموافق 23 آب، ولمدة أربعة أيام، في بغداد والمحافظات، وسط توقعات بإقبال واسع من المواطنين الراغبين في الحصول على تمويل لبناء مساكنهم.
وقال المتحدث باسم الوزارة، المهندس نبيل الصفار، إن المبلغ المخصص يكفي لنحو 10 آلاف مقترض فقط، مبيناً أن حصة كل محافظة ستحدد وفق معايير تتعلق بنسبة الفقر وعدد السكان.
وأوضح أن قيمة القرض تصل إلى 60 مليون دينار كحد أقصى، مع فترة تسديد قد تمتد إلى 15 عاماً، بحسب موقع العقار ومساحته ودخل المقترض أو الكفيل.
وأشار الصفار إلى أن صندوق الإسكان يعمل وفق نظام التمويل الذاتي، الأمر الذي يتطلب إعادة تدوير المبالغ المسددة من المقترضين السابقين لتمويل دفعات جديدة، داعياً المستفيدين السابقين إلى الالتزام بمواعيد التسديد، ولا سيما أن التأخر لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى مخاطبة دائرة الكفيل.
للمرة الأولى.. مساران للتمويل
وتتضمن آلية القروض هذا العام تغييراً مهماً، يتمثل في اعتماد نوعين من التمويل للمرة الأولى؛ الأول قرض من دون فائدة، والثاني بفائدة تبلغ 2 بالمئة.
وستكون الأولوية للقروض من دون فائدة حتى استنفاد الحصة المخصصة لكل محافظة، قبل الانتقال إلى النوع الثاني، بحسب الوزارة.
كما جرى تبسيط المستمسكات المطلوبة للتقديم، لتقتصر على البطاقة الموحدة وسند العقار وإجازة البناء.
الأراضي الزراعية خارج القروض
وفي مقابل التسهيلات الجديدة، حسمت الوزارة موقفها من الأراضي الزراعية التي جرى تحويل جنسها إلى سكني بموجب القرار 320 لسنة 2022، مؤكدة عدم شمول أصحابها بقروض صندوق الإسكان بنوعيها.
وأكدت الوزارة أن الأولوية ستكون لمن يمتلك سنداً عقارياً أصولياً، إلى جانب إعطاء الأفضلية لغير المتجاوزين، في ظل محدودية الأموال المتاحة مقارنة بحجم الطلب المتوقع.
تكشف أرقام القروض الجديدة عن فجوة واضحة بين حجم الحاجة السكنية والقدرة التمويلية المتاحة؛ فـ500 مليار دينار قد تبدو موازنة كبيرة، لكنها لا توفر سوى نحو 10 آلاف فرصة إقراض، ما يعني أن شريحة واسعة من الراغبين بالحصول على التمويل ستبقى خارج البرنامج.
ويبرز اعتماد التمويل الذاتي كعامل أساسي في تحديد حجم القروض، إذ إن الصندوق لا يستطيع التوسع في منح التمويل إلا بقدر ما تتوافر لديه من موارد ومسددات سابقة. وهذا يفسر جزئياً تأخر إطلاق القروض، لكنه في الوقت نفسه يكشف الحاجة إلى مصادر تمويل أكثر استدامة إذا كانت الحكومة تريد استخدام صندوق الإسكان كأداة فعلية لمعالجة أزمة السكن.
أما استحداث القرض ذي الفائدة البالغة 2 بالمئة، فيمثل محاولة لتوسيع دائرة المستفيدين بعد استنفاد القروض المجانية، لكنه قد يرفع كلفة التمويل على الأسر محدودة الدخل، حتى وإن بقيت الفائدة منخفضة مقارنة بالقروض التجارية.
وفي المقابل، فإن استبعاد الأراضي الزراعية المحولة إلى سكني سيشكل نقطة حساسة، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الذين أنفقوا أموالاً على تحويل أوضاع عقاراتهم أملاً في تسوية وضعها السكني. فالاشتراط المتعلق بالسند العقاري الأصولي يهدف إلى الحد من تمويل التجاوزات والمخالفات، لكنه قد يترك شريحة من المواطنين أمام مشكلة مزدوجة: امتلاك عقار يستخدم للسكن من جهة، وعدم القدرة على الوصول إلى التمويل الحكومي من جهة أخرى.
وبالتالي، فإن نجاح البرنامج لن يقاس فقط بعدد القروض الممنوحة، بل بقدرته على توجيه التمويل إلى الأسر الأكثر حاجة، ومنع المضاربة والتجاوزات، وتسريع دورة الأموال داخل الصندوق. وإذا لم تترافق هذه الخطوة مع زيادة مستمرة في رأس مال الصندوق وتوسيع برامج الإسكان الحكومية، فإن القروض ستبقى معالجة جزئية لأزمة أكبر تتعلق بارتفاع أسعار العقارات وتكاليف البناء واتساع الطلب على الوحدات السكنية.







