حرية
تجاوز عدد الجنود الأميركيين الذين أصيبوا منذ بدء الحرب على إيران حاجز 750 عسكرياً، وفق بيانات محدثة لوزارة الدفاع الأميركية، فيما ارتفع عدد القتلى إلى 18 عسكرياً، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الأميركية منذ انطلاق العمليات في 28 شباط/فبراير.
وأظهرت قاعدة بيانات ضحايا الحرب التابعة للبنتاغون تسجيل أكثر من 50 إصابة جديدة خلال يوم الأربعاء، ليرتفع إجمالي عدد المصابين إلى 757 عسكرياً، بحسب بيانات نظام تحليل ضحايا الدفاع للعمليات الخارجية وعمليات «الغضب الملحمي».
وتضع هذه الأرقام القوات الأميركية أمام واحدة من أكبر حصائل الخسائر البشرية المرتبطة بمواجهة عسكرية مباشرة مع إيران خلال العقود الأخيرة، في وقت لا تزال فيه تفاصيل العمليات ومواقع وقوع الإصابات غير معلنة بالكامل.
18 قتيلاً و757 مصاباً
وتكشف البيانات الرسمية أن إجمالي الخسائر العسكرية الأميركية المسجلة منذ بداية العمليات بلغ 775 حالة بين قتيل وجريح، بواقع 18 قتيلاً و757 مصاباً.
وتكتسب أرقام الإصابات أهمية خاصة لأنها لا تعكس فقط حجم الخسائر المباشرة في ساحة القتال، بل تشمل إصابات قد تكون مرتبطة بعمليات عسكرية متنوعة أو بهجمات استهدفت القوات الأميركية والمنشآت التي توجد فيها.
كما أن الارتفاع الأخير بأكثر من 50 إصابة خلال يوم واحد يشير إلى أن الحصيلة لا تزال قابلة للارتفاع مع استمرار تحديث قاعدة بيانات وزارة الدفاع.
قاعدة بيانات جديدة تثير التساؤلات
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد استحدثت الشهر الماضي فئة جديدة تحت اسم «العمليات الخارجية» لتسجيل قتلى وجرحى العمليات التي بدأت في 7 تموز/يوليو.
لكن الوزارة لم تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه العمليات أو المواقع التي وقعت فيها الإصابات.
ويكتسب تاريخ 7 تموز/يوليو أهمية خاصة، إذ يتزامن مع إخطار إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران بموجب قانون صلاحيات الحرب.
ومن ثم، فإن إدراج الإصابات ضمن تصنيف جديد قد يعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة مختلفة، أو إعادة تصنيف بعض الخسائر وفق الأطر القانونية والإدارية التي تعتمدها وزارة الدفاع.
لماذا تتغير أرقام الضحايا؟
واجهت وزارة الدفاع الأميركية في الفترة الأخيرة انتقادات بسبب طريقة تحديث قاعدة بيانات الضحايا.
فقد اختفت مؤقتاً من قاعدة البيانات أربع وفيات وعشرات الإصابات، قبل أن تعود الأرقام إلى الظهور لاحقاً.
وأرجعت الوزارة تلك التغييرات إلى ما وصفته بـ«اضطرابات مؤقتة في البيانات».
إلا أن التغيير أثار تساؤلات بشأن آليات توثيق الخسائر العسكرية الأميركية، خصوصاً في حرب تتداخل فيها العمليات الجوية والبحرية والصاروخية والهجمات على القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة.
الحصيلة الحقيقية قد تكون أكبر
ورغم أن أرقام البنتاغون تمثل المرجع الرسمي للخسائر العسكرية الأميركية، فإن طبيعة العمليات العسكرية تجعل تقييم الخسائر بصورة نهائية أمراً معقداً.
فبعض الإصابات قد لا تُعلن فور وقوعها، وقد تخضع البيانات للمراجعة والتدقيق قبل إدراجها رسمياً.
كما أن تصنيف الإصابات بين العمليات المختلفة قد يؤدي إلى تغير الأرقام بمرور الوقت، خصوصاً مع إعادة تصنيف بعض الحالات أو تحديث البيانات القديمة.
ولهذا فإن حصيلة 757 مصاباً و18 قتيلاً ينبغي التعامل معها باعتبارها الرقم الرسمي المعلن وفق أحدث تحديث، وليس بالضرورة حصيلة نهائية للحرب.
الحرب تفرض كلفة متزايدة على واشنطن
وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه الكلفة العسكرية والسياسية للحرب على إيران بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.
فالخسائر البشرية تفتح نقاشاً داخل الولايات المتحدة حول طبيعة العمليات وأهدافها ومدى استمرارها، خصوصاً عندما تبدأ أعداد الجرحى بالارتفاع إلى مئات العسكريين.
كما أن كل ارتفاع في عدد القتلى والمصابين يزيد الضغوط على الإدارة لتقديم تفسير واضح بشأن طبيعة العمليات، ومواقع انتشار القوات، والتهديدات التي تواجهها، والنتائج التي تحققت مقارنة بالكلفة البشرية والمادية.
الرقم الذي يصعب تجاهله
وبغض النظر عن الجدل المرتبط بطريقة تسجيل البيانات، فإن وصول عدد المصابين إلى 757 جندياً، إلى جانب مقتل 18 عسكرياً، يمثل مؤشراً واضحاً على أن الحرب لم تكن منخفضة الكلفة بالنسبة إلى القوات الأميركية.
فالرقم يعكس حجم التعرض الأميركي للهجمات والعمليات العسكرية منذ بدء الحرب، كما يكشف أن تداعيات المواجهة لم تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، وإنما امتدت إلى القوات الأميركية المنتشرة في مسرح العمليات.
ومع استمرار تحديث بيانات البنتاغون، يبقى السؤال الأهم هو: هل تتجه حصيلة الخسائر الأميركية إلى مزيد من الارتفاع مع استمرار العمليات، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً في وتيرة المواجهات؟
الإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على مسار الحرب، ومستوى التصعيد بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت القنوات السياسية قادرة على منع تحول الأرقام الحالية إلى حصيلة أكبر وأكثر كلفة.







