حرية
أعلن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الثلاثاء، إحصائية الدعاوى المسجلة أمام محاكم الاستئناف خلال شهر تموز 2026، والتي شملت جرائم الاتجار بالبشر، ومخالفات قانون إقامة الأجانب، إلى جانب حالات الانتحار المسجلة خلال المدة نفسها.
وبحسب الإحصائية، سجلت المحاكم 167 دعوى تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر، تصدرتها محكمة استئناف البصرة بـ73 دعوى، تلتها بغداد/الكرخ بـ21 دعوى، ثم بغداد/الرصافة بـ19 دعوى.
في المقابل، لم تسجل محاكم الاستئناف في نينوى والنجف وذي قار والمثنى وكربلاء أي دعوى ضمن هذا التصنيف خلال تموز.
البصرة تتصدر قضايا الاتجار بالبشر
وتشير الأرقام إلى تركّز الجزء الأكبر من دعاوى الاتجار بالبشر في البصرة، التي سجلت 73 دعوى من أصل 167، أي ما يقارب 44% من إجمالي الدعاوى المسجلة.
وهذا التركّز لا يعني بالضرورة أن جميع حالات الجريمة تقع في محافظة واحدة، إذ قد تتأثر الأرقام بعوامل عدة، بينها طبيعة النشاط الاقتصادي وحركة العمالة والسفر والهجرة، فضلاً عن مستوى الكشف والإبلاغ والإجراءات القضائية.
لكن الرقم المرتفع في البصرة يفرض أهمية خاصة على الجهات الأمنية والقضائية في تعزيز آليات رصد شبكات الاتجار بالبشر وملاحقة المتورطين وحماية الضحايا.
384 دعوى لمخالفة قانون إقامة الأجانب
وفي ملف آخر، أظهرت الإحصائية تسجيل 384 دعوى تتعلق بمخالفة قانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017.
وتصدرت بغداد/الرصافة القائمة بـ233 دعوى، تلتها بغداد/الكرخ بـ88 دعوى، ثم واسط بـ28 دعوى.
وتشكل دعاوى الرصافة والكرخ معاً نحو 84% من إجمالي الدعاوى المسجلة، وهو ما يعكس تركّز هذا النوع من القضايا في العاصمة، سواء بفعل حجم السكان وحركة الأجانب أو كثافة النشاط الإداري والقانوني المرتبط بالإقامة.
في المقابل، لم تسجل محاكم الاستئناف في البصرة ونينوى وبابل وذي قار والأنبار وميسان والمثنى وكربلاء دعاوى ضمن هذا التصنيف خلال الشهر ذاته.
16 حالة انتحار أمام المحاكم
أما في ما يتعلق بحالات الانتحار، فقد سجلت المحاكم 16 حالة خلال تموز، توزعت بين نينوى التي تصدرت القائمة بخمس حالات، وكركوك بثلاث حالات، فيما سجلت كل من بغداد/الرصافة وديالى والقادسية حالتين، وحالة واحدة في بغداد/الكرخ وواسط.
ومن المهم التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها حالات وصلت إلى المحاكم وسُجلت لديها، وليس بالضرورة أنها تمثل جميع حالات الانتحار التي وقعت في العراق خلال الشهر.
قراءة في الأرقام
تكشف الإحصائية ثلاثة ملفات اجتماعية وأمنية مختلفة في آن واحد: الجريمة المنظمة، وتنظيم وجود الأجانب، والظاهرة الانتحارية.
واللافت أن توزيع الأرقام غير متساوٍ بين المحافظات، الأمر الذي يجعل قراءة البيانات وفق المعدلات السكانية والاقتصادية وحجم الحركة السكانية أكثر دقة من الاعتماد على الأعداد المطلقة وحدها.
كما أن انخفاض أو انعدام الدعاوى المسجلة في بعض المحافظات لا يعني بالضرورة غياب الجريمة أو المخالفة، فقد يرتبط أيضاً بمستوى الإبلاغ والكشف والإحالة إلى القضاء.
وبالتالي، فإن أهمية إحصائية مجلس القضاء الأعلى لا تقتصر على عرض الأرقام، بل توفر مؤشراً يمكن البناء عليه لتحديد المناطق والملفات التي تحتاج إلى تشديد الإجراءات الأمنية والوقائية، وتحسين آليات الرصد والإبلاغ وحماية الضحايا، خصوصاً في جرائم الاتجار بالبشر.







