حرية
كشفت بيانات وزارة الخزانة الأميركية لشهر حزيران/يونيو 2026، استمرار غياب العراق عن قائمة الدول التي تتجاوز حيازاتها من سندات وأذونات وأوراق الخزانة الأميركية حاجز 100 مليار دولار، في وقت بلغ فيه عدد الدول التي تخطت هذا المستوى 20 دولة.
وتصدرت اليابان القائمة بحيازة بلغت 1.1167 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ939.9 مليار دولار، ثم الصين بـ633.4 مليار دولار.
وعربياً، جاءت السعودية في المرتبة الأبرز بحيازة بلغت 142.5 مليار دولار، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ114.8 مليار دولار، فيما بلغت حيازة إسرائيل 110.9 مليار دولار.
وضمت القائمة كذلك بلجيكا وكندا وجزر كايمان ولوكسمبورغ وفرنسا وأيرلندا وتايوان وسويسرا وسنغافورة وهونغ كونغ والنرويج والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية.
وبحسب البيانات، تراجعت الحيازات الأجنبية الإجمالية من سندات وأذونات وأوراق الخزانة الأميركية إلى 9.299 تريليونات دولار في نهاية حزيران، مقابل 9.3711 تريليونات دولار في أيار، بانخفاض يقارب 72.1 مليار دولار خلال شهر واحد.
العراق.. غياب لا يعني انعدام الحيازة
غياب العراق عن قائمة الدول التي تتجاوز حيازاتها 100 مليار دولار لا يعني بالضرورة عدم امتلاكه أصولاً أو استثمارات في أدوات الدين الأميركية، وإنما يعني أن حجم الحيازة العراقية لا يصل إلى الحد الذي تبدأ عنده هذه القائمة.
وهنا تظهر أهمية النظر إلى الصورة المالية العراقية بصورة أوسع؛ فامتلاك كميات كبيرة من سندات الخزانة الأميركية يرتبط عادة بحجم الاحتياطيات الأجنبية، وطبيعة إدارة تلك الاحتياطيات، وسياسات البنوك المركزية في توزيع أصولها بين العملات والأدوات الاستثمارية.
لماذا تتصدر اليابان والصين وبريطانيا؟
الحيازات الكبيرة لدى اليابان وبريطانيا والصين تعكس بدرجات مختلفة ضخامة احتياطياتها المالية، وحجم تجارتها الخارجية، وطبيعة تعاملاتها بالدولار، إضافة إلى دور الأسواق المالية العالمية في إعادة توظيف فوائض الدول.
أما السعودية والإمارات، فإن وجودهما ضمن كبار حائزي الدين الأميركي يعكس أيضاً حجم الأصول السيادية والاحتياطيات المتراكمة من الإيرادات النفطية والاستثمارات الخارجية.
تراجع الحيازات الأجنبية.. هل هو مؤشر مقلق؟
الانخفاض الشهري في إجمالي الحيازات الأجنبية لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً بعيداً عن الدولار، إذ تتغير حيازات سندات الخزانة نتيجة عوامل متعددة، بينها تحركات أسعار الفائدة، وأسعار السندات، وسعر الصرف، وإعادة توزيع الاحتياطيات، واحتياجات السيولة.
لكن استمرار الدول في إدارة جزء كبير من احتياطياتها عبر أدوات الخزانة الأميركية يبقى مؤشراً على استمرار مركزية الدولار وسوق الدين الأميركي في النظام المالي العالمي، رغم النقاش المتزايد حول تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملة الأميركية.
وماذا عن العراق؟
بالنسبة للعراق، فإن الأهم من مقارنة حيازته بالسعودية أو اليابان هو معرفة كيف تُدار احتياطياته الأجنبية وأين تستثمر، وما نسبة الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالذهب والعملات والأدوات المالية الأخرى.
كما أن استمرار ارتفاع أو انخفاض الإيرادات النفطية ينعكس بصورة مباشرة على قدرة العراق على بناء احتياطيات مالية خارجية، خصوصاً أن النفط لا يزال يمثل المصدر الأساسي للعملة الأجنبية للبلاد.
وبالتالي، فإن غياب العراق عن قائمة كبار حائزي سندات الخزانة الأميركية ليس المشكلة بحد ذاته؛ المؤشر الأهم هو كفاءة إدارة الاحتياطيات السيادية العراقية وتحقيق أعلى قدر ممكن من الأمان والسيولة والعائد عليها.







