الحرية
فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القاضية اليابانية رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، وفقاً لما أظهره موقع وزارة الخزانة الأميركية.
وتتولى أكاني رئاسة المحكمة الجنائية الدولية منذ مارس/آذار 2024، بعدما انتُخبت قاضية في المحكمة عام 2017، وبدأت ولايتها القضائية في مارس/آذار 2018.
وتملك أكاني مسيرة مهنية طويلة في مجال القضاء والعدالة الجنائية في اليابان، إذ عملت مدعية عامة لنحو 35 عاماً، وشغلت عدداً من المناصب في وزارة العدل، كما تولت منصب سفيرة اليابان للتعاون القضائي الدولي قبل انتقالها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وبرز اسم أكاني بشكل خاص في ظل الضغوط التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية على خلفية تحقيقاتها وقراراتها المتعلقة بعدد من الملفات الدولية، من بينها الحرب في غزة.
كما سبق أن استهدفتها روسيا بإجراءات عقابية، على خلفية مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2023.
تأتي العقوبات الأميركية الجديدة على أكاني في سياق تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها، بسبب اعتراض واشنطن على إجراءات المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، ورفضها اختصاص المحكمة في قضايا ترى الولايات المتحدة أنها تتجاوز صلاحياتها.
الرمزية السياسية والتصعيد غير المسبوق
استهداف رئيسة المحكمة الجنائية الدولية مباشرة، القاضية اليابانية توموكو أكاني، يمثل ذروة الصدام بين الإدارة الأميركية والمؤسسات القضائية الدولية وهذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في إرسال رسالة صارمة ومباشرة مفادها أن الحصانة الدولية والدبلوماسية لن تحمي مسؤولي المحكمة إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء الأمريكية.
صراع الصلاحيات والسيادة
الخلاف الجوهري يتمحور حول “الولاية القضائية”. الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا أعضاء في نظام روما الأساسي (المؤسس للمحكمة). وترى واشنطن أن ملاحقة مواطني دول غير أعضاء يُعد انتهاكاً لسيادتها الوطنية، بينما تتمسك المحكمة بولايتها.
ازدواجية الضغوط الدولية على “أكاني”
تجد رئيسة المحكمة نفسها في موقف فريد وتاريخي؛ حيث باتت مستهدفة من قوتين عظميين في مجلس الأمن (روسيا سابقاً بسبب مذكرة بوتين، والولايات المتحدة حالياً بسبب ملف غزة وإسرائيل) وهذا يضع القضاء الدولي تحت اختبار حقيقي ومباشر لمدى قدرته على الصمود أمام القوى الكبرى.







