حرية
أصدرت محكمة جنايات الكرخ، الخميس، حكماً غيابياً بالسجن لمدة ست سنوات بحق وكيل وزير الثقافة الأسبق سربست عمر حسن، على خلفية مخالفات شابت عقداً أبرمته وزارة الثقافة عام 2014 مع شركة دنماركية لعرض كنز النمرود الأثري في عدد من المتاحف الأوروبية.
وقالت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان، إن محكمة جنايات الكرخ/الهيئة الثالثة أصدرت قرار الحكم بحق المدان الهارب، بعد اكتمال التحقيقات وإحالة القضية إلى القضاء.
عقد أثري يفتح ملفاً قضائياً
وتعود القضية إلى عام 2014، عندما تعاقدت وزارة الثقافة مع شركة دنماركية تحمل اسم «مجموعة المعارض القابضة»، بهدف تنظيم عرض كنز النمرود الأثري في متاحف أوروبية.
وبحسب الهيئة، فقد شابت عملية التعاقد مخالفات قانونية وإدارية، دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيق في ملابسات العقد والمسؤوليات المرتبطة به.
وأشارت إلى أن التحقيقات التي أجرتها الهيئة انتهت إلى إحالة القضية على القضاء، لتبدأ بعدها الإجراءات القضائية بحق المتهمين والمشمولين بالتحقيق.
المحكمة تعتمد الأدلة والإثباتات
وأوضحت الهيئة أن محكمة جنايات الكرخ، وبعد اطلاعها على الأدلة والإثباتات التي تم تحصيلها خلال التحقيق، وجدتها كافية ومقنعة للإدانة.
وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة حكماً غيابياً بالسجن لمدة ست سنوات بحق سربست عمر حسن، استناداً إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969.
ويأتي الحكم غيابياً بحق المدان لكونه هارباً، وفق ما ورد في بيان هيئة النزاهة.
كنز النمرود.. ملف يتجاوز القيمة المالية
وتحمل القضية أهمية خاصة لارتباطها بقطع أثرية عراقية تعود إلى مدينة النمرود، إحدى أبرز المواقع الأثرية في العراق.
وكان عرض الآثار العراقية في المتاحف العالمية يهدف في الأساس إلى التعريف بالإرث الحضاري العراقي، إلا أن أي مخالفات تتعلق بآليات التعاقد أو إدارة هذه الملفات تفتح باباً للمساءلة القانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بآثار ذات قيمة تاريخية وثقافية كبيرة.
وتبرز القضية كذلك حساسية العقود المرتبطة بالتراث العراقي، باعتبار أن التعامل مع القطع الأثرية لا يتعلق بعوائد مالية فقط، وإنما بحماية الملكية الثقافية للدولة وضمان سلامة القطع وآليات عرضها ونقلها.
حكم غيابي ورسالة ضد مخالفات العقود
ويعكس الحكم القضائي اتجاهاً نحو محاسبة المسؤولين عن المخالفات التي ترافق العقود الحكومية، حتى في الحالات التي يكون فيها المتهم خارج البلاد أو متوارياً عن الأنظار، إذ يمكن للمحاكم إصدار أحكام غيابية وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وتبقى آثار الحكم وإجراءاته التنفيذية مرتبطة بعملية متابعة المدان الهارب وتنفيذ القرار القضائي وفق القانون.
وتؤكد القضية في جانبها الأوسع أن ملفات العقود الحكومية، ولا سيما المرتبطة بالمال العام أو الممتلكات والتراث الوطني، تخضع للمساءلة حتى بعد مرور سنوات على إبرامها، وأن المسؤولية القانونية قد تطال شاغلي المناصب الإدارية متى ثبتت المخالفات بالأدلة القضائية.







