حرية
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، دعم بلاده للخطوات التي تتخذها الحكومة العراقية لتنظيم السلاح ضمن إطار قانوني وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، مجدداً التزام طهران بالاتفاق الأمني المبرم مع بغداد.
وجاء موقف قاليباف خلال لقائه مستشار الأمن القومي قاسم العبودي، في بغداد، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات العراقية الإيرانية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
بغداد تؤكد: لا سلاح خارج إطار الدولة
وأكد العبودي خلال اللقاء أن العلاقات بين العراق وإيران تاريخية ووثيقة، مشيراً إلى أن استقرار العراق يمثل مصلحة للمنطقة بأكملها.
وشدد على أن الحكومة العراقية ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة يمكن أن تهدد أمن الدول المجاورة.
وتحمل هذه الرسالة أهمية سياسية وأمنية، خصوصاً أنها تأتي في ظل مساعي الحكومة إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم حيازة واستخدام السلاح، وربط القرار الأمني والعسكري بمؤسسات الدولة والقائد العام للقوات المسلحة.
طهران: ندعم البرنامج الحكومي العراقي
من جانبه، جدد قاليباف اعتزاز إيران بعلاقاتها مع بغداد، مؤكداً دعم بلاده للبرنامج الحكومي العراقي والتزامها بالاتفاقات الأمنية الموقعة بين البلدين.
ويعكس الموقف الإيراني المعلن استعداد طهران للتعامل مع توجه بغداد نحو تنظيم الملف الأمني وفق الأطر القانونية، ولا سيما أن أحد أبرز الملفات الحساسة بين البلدين يتعلق بأمن الحدود وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار.
كما أن تأكيد الالتزام بالاتفاق الأمني يمثل رسالة باتجاه دعم التعاون الرسمي بين الحكومتين، بعيداً عن أي ترتيبات أمنية غير رسمية.
رسالة سياسية تتجاوز حدود اللقاء
وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة لكونها صدرت خلال زيارة مسؤول إيراني رفيع إلى بغداد، وفي وقت يضع فيه العراق ملف سيادة الدولة وحصر السلاح ضمن أولوياته السياسية والأمنية.
فالحديث عن تنظيم السلاح تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة لا يتعلق فقط بالسلاح الموجود داخل المدن، وإنما يرتبط بمفهوم أوسع يتمثل في توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع تعدد مراكز القوة.
ومن الجانب العراقي، فإن التأكيد على عدم السماح لأي جماعات مسلحة بتهديد دول الجوار يمثل محاولة لتثبيت قاعدة دستورية وسياسية في العلاقات الخارجية، مفادها أن الأراضي العراقية يجب ألا تستخدم منصة للاعتداء على أي دولة أخرى.
العراق بين علاقاته مع إيران وسيادة القرار
ويضع هذا التطور بغداد أمام اختبار مهم في إدارة علاقتها مع طهران، خصوصاً مع تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين.
فالعراق يسعى إلى الحفاظ على علاقاته مع إيران باعتبارها دولة جارة وشريكاً مهماً، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن إدارة الملف الأمني يجب أن تبقى من اختصاص مؤسسات الدولة.
ومن هنا، فإن الدعم الإيراني المعلن لخطوات الحكومة العراقية يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في تمرير مرحلة جديدة من تنظيم ملف السلاح، إذا ما تحول إلى التزام عملي بالاتفاقات الأمنية وعدم دعم أي نشاط يتعارض مع قرارات الدولة العراقية.
حصر السلاح.. اختبار التنفيذ
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة العراقية في الانتقال من المواقف والتصريحات إلى إجراءات عملية وقانونية واضحة.
فنجاح سياسة حصر السلاح يتطلب منظومة متكاملة تشمل التشريع والتنفيذ والرقابة، إلى جانب معالجة وضع التشكيلات المسلحة ضمن الأطر التي يحددها الدستور والقوانين النافذة.
كما يتطلب نجاحها تعاوناً إقليمياً، وفي مقدمة ذلك تعاون الدول المجاورة للعراق، لأن استقرار القرار الأمني العراقي يرتبط أيضاً بمنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.
وبهذا المعنى، فإن تصريحات قاليباف من بغداد تحمل رسالة مزدوجة: تأكيد طهران تمسكها بعلاقاتها مع العراق، وإعلان دعمها للمسار الذي تتبناه بغداد لتنظيم السلاح تحت مظلة الدولة.
وتبقى المرحلة المقبلة هي الاختبار الأهم لمعرفة مدى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تعزز سيادة العراق واستقلال قراره الأمني.







