حرية
أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم السبت (22 آب 2026)، بعودة حركة الملاحة النفطية تدريجياً إلى مضيق هرمز، بعد فترة من الاضطراب والتراجع الحاد في عبور السفن، في تطور وصفته الشبكة بأنه يعكس تراجع قدرة إيران على فرض سيطرتها على حركة الملاحة في الممر البحري الحيوي.
وذكرت الشبكة، في تقرير، أن أكثر من 80% من كميات النفط التي كانت تُصدر عبر مضيق هرمز بدأت بالعودة إلى الأسواق العالمية عبر ناقلات الشحن العملاقة، مع استئناف تدريجي لحركة السفن في المنطقة.
وبحسب التقرير، اتجهت أعداد متزايدة من الناقلات إلى استخدام الجانب العُماني من المضيق بصورة أكبر، مع استمرار عبورها رغم التحذيرات الإيرانية، في مؤشر على تغير تدريجي في طبيعة السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ناقلات النفط تعبر من دون حماية مباشرة
وأظهرت بيانات شركة «كبلر»، وفقاً للتقرير، أن السفن التجارية، ولا سيما ناقلات النفط، بدأت تدخل وتغادر المضيق من دون طلب مساعدة أو مرافقة مباشرة من القوات البحرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وأشارت البيانات إلى أن إيران فقدت، على الأقل، قدرتها على فرض السيطرة على جزء كبير من حركة الملاحة داخل المضيق، بعد مرحلة سابقة شهدت تراجعاً حاداً في حركة السفن التجارية.
وكانت مؤشرات الملاحة قد أظهرت خلال الشهر الماضي توقفاً شبه كامل لحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، على خلفية التهديدات الإيرانية والمخاوف من استهداف السفن، الأمر الذي أدى إلى اضطراب كبير في حركة صادرات النفط والطاقة.
عودة النفط.. اختبار جديد للأسواق
وتكتسب عودة الملاحة عبر هرمز أهمية استثنائية بالنسبة للأسواق العالمية، إذ يمثل المضيق شرياناً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، وأي اضطراب فيه ينعكس بصورة مباشرة على حركة الإمدادات وأسعار الطاقة.
وتشير عودة أكثر من 80% من التدفقات النفطية، إذا استمر هذا المسار، إلى احتمال تخفيف الضغوط على الأسواق العالمية وتقليص المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات.
غير أن عودة الناقلات لا تعني بالضرورة انتهاء المخاطر بشكل كامل، إذ تبقى المنطقة مرتبطة بالتطورات العسكرية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ما يجعل استقرار الملاحة عرضة لأي تصعيد جديد.
هرمز.. من ورقة ضغط إلى اختبار للنفوذ
ويكشف استئناف حركة السفن عن تحول مهم في معادلة مضيق هرمز؛ فبعد أن استخدمت إيران التهديد بإغلاق الممر البحري كورقة ضغط في مواجهة خصومها، يبدو أن عودة الملاحة بدأت تضع قدرتها على فرض القيود أمام اختبار عملي.
فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بمرور ناقلات النفط، بل أصبحت اختباراً أوسع لمعادلة النفوذ والسيطرة والردع في الممر البحري.
وبينما تستعيد الأسواق العالمية جزءاً كبيراً من إمداداتها عبر هرمز، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل عودة الملاحة نهاية أزمة المضيق، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة قد تنتهي مع أي تطور عسكري أو سياسي جديد؟







