حرية
شهد جنوب لبنان، فجر اليوم الأربعاء، موجة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، تمثلت بغارات جوية وقصف مدفعي وتفجيرات استهدفت عدداً من البلدات والمناطق الجنوبية، في خروقات متواصلة للاتفاقات والتفاهمات الرامية إلى تثبيت الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية مفخخة انفجرت في أجواء منطقة المنصوري، بالتزامن مع استهداف محيط بلدات الطيبة ودير سريان والنبطية الفوقا، وسط تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء الجنوب.
كما ذكرت الوكالة أن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت عملية تفجير في بلدة مجدل زون، فيما شهدت أطراف صربين تفجيرات خلال ساعات الليل، إلى جانب غارة جوية استهدفت القنطرة، وقصف مدفعي فجراً طال أطراف بلدة حداثا.
ويأتي التصعيد الجديد بعد يوم شهد بدوره سلسلة غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان، ترافقت مع تحليق مكثف ومنخفض للمقاتلات الإسرائيلية، في تطور أعاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة على الحدود.
خروقات متكررة واتفاق تحت الاختبار
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن سكان مستوطنات الجليل تلقوا بلاغات تحذيرية بعد بدء الغارات داخل الأراضي اللبنانية، مع التنبيه إلى احتمال سماع انفجارات قوية في المنطقة، في مؤشر على أن التصعيد لم يعد محصوراً في الجانب اللبناني من الحدود.
وتطرح العمليات الإسرائيلية المتكررة تساؤلات بشأن قدرة الاتفاق الذي أُبرم بوساطة أميركية في 26 حزيران/يونيو الماضي على تثبيت وقف التصعيد ومنع تجدد الأعمال العسكرية. وينص الاتفاق، وفق المعطيات الواردة، على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
ورغم هذه التفاهمات، لا تزال القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، فيما يحتفظ الجيش الإسرائيلي بوجود في عدد من النقاط والمناطق الحدودية في جنوب لبنان.
الجنوب أمام معادلة أمنية هشة
ويأتي استمرار القصف في ظل وضع أمني شديد الحساسية، إذ ما تزال مناطق واسعة من جنوب لبنان تعاني آثار العمليات العسكرية والنزوح والدمار، فيما تزيد الضربات المتكررة من صعوبة تثبيت الاستقرار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ 2 آذار/مارس الماضي عن مقتل 4,348 شخصاً وإصابة 12,307 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
كما لا تزال إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب لبنان، بينها أراضٍ تحت الاحتلال منذ عقود ومناطق أخرى سيطرت عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما امتد التوغل الإسرائيلي خلال التصعيد الأخير إلى مسافات تجاوزت 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير التطورات الميدانية المتلاحقة إلى أن الهدوء في جنوب لبنان لا يزال هشاً، وأن استمرار الغارات والقصف والتفجيرات قد يضع التفاهمات القائمة أمام اختبار جديد، خصوصاً مع بقاء ملفات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وسلاح الجماعات المسلحة دون تسوية نهائية.







