حرية
تتزايد أعداد ناقلات النفط الإيرانية المتوقفة قبالة سواحل سريلانكا، في مؤشر جديد على التداعيات التي خلفها تشديد الحصار الأميركي على حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية.
وتظهر بيانات تتبع السفن وجود أكثر من 12 ناقلة ترفع العلم الإيراني قرب المياه الإقليمية السريلانكية، إلى جانب سفن أخرى مرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل” الإيراني. ويبدو أن معظم هذه الناقلات فارغة، ما يرجّح أنها تنتظر ظروفاً أكثر أمناً للعودة إلى المياه الإيرانية وتحميل النفط، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز”.
ويأتي هذا التجمّع في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على طهران.
وكان الحصار الأميركي قد فُرض للمرة الأولى في نيسان، قبل إعادة تطبيقه في تموز عقب انهيار وقف لإطلاق النار استمر شهراً.
وأدى الحصار إلى تقييد حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ما انعكس مباشرة على قدرة طهران على تصدير النفط واستيراد الوقود. ووفق بيانات منصة “كبلر”، لم تحمل أي ناقلة متجهة إلى خارج منطقة الخليج النفط من منشأة التصدير الرئيسية في جزيرة خرج منذ منتصف تموز.
في المقابل، ارتفع عدد الناقلات الإيرانية الفارغة المتوقفة قرب سريلانكا وباكستان، فيما توجد نحو 48 ناقلة أخرى قبالة ماليزيا، تقول منظمة “متحدون ضد إيران النووية” إنها شاركت في تجارة الخام الإيراني.
وتستخدم الناقلات الإيرانية هذه المناطق تقليدياً لإجراء عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، خصوصاً لشحنه إلى ناقلات مرتبطة بالصين، حيث ينتهي جزء منه في المصافي المستقلة المعروفة باسم “أباريق الشاي”.
سريلانكا توفر منطقة آمنة
ويبدو أن اختيار المنطقة المحيطة بسريلانكا يرتبط أيضاً باعتبارات أمنية، إذ تتحرك بعض الناقلات بمحاذاة حدود المياه الإقليمية للبلاد، في محاولة للاستفادة من الحماية القانونية التي توفرها المياه التابعة لدولة محايدة، بحسب الصحيفة.
وبموجب القانون الدولي، تمتد المياه الإقليمية للدول عادة إلى 12 ميلاً بحرياً من سواحلها، ولا تستطيع القوات الأجنبية عموماً تنفيذ هجمات داخلها من دون أساس قانوني أو موافقة الدولة المعنية.
ويأتي ذلك بعد حادثة وقعت في آذار، عندما أغرقت غواصة أميركية الفرقاطة الإيرانية “دينا” على مسافة نحو 19 ميلاً بحرياً من الساحل السريلانكي.
واشنطن توسّع الضغط
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن أن بلاده تعتزم توسيع العقوبات الثانوية لتشمل مزيداً من الكيانات التي تتعامل مع إيران، واصفاً الحملة بأنها “هجوم اقتصادي كاسح”.
في المقابل، أعلنت القوات الأميركية أنها أعادت توجيه عشرات السفن التجارية بعيداً عن إيران، وعطّلت بعض السفن، بهدف ضمان الالتزام بالحصار.
وتحوّلت الناقلات المتوقفة قبالة سريلانكا إلى مشهد يعكس اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران، من ساحة القتال إلى طرق التجارة والطاقة العالمية، مع بقاء مستقبل صادرات النفط الإيرانية وحركة الملاحة في مضيق هرمز رهناً بما ستؤول إليه التطورات خلال الأسابيع المقبلة.







