حرية
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس، بتعرض ناقلة في مضيق هرمز للإصابة بمقذوف لم تُحدد طبيعته، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، قبل أن تتم السيطرة عليه لاحقاً.
وأكدت الهيئة، في مذكرة، أن جميع أفراد طاقم الناقلة بخير، مشيرة إلى عدم تسجيل أي أضرار بيئية جراء الحادث، فيما لم تتضح بعد الجهة المسؤولة عن إطلاق المقذوف أو طبيعة الهجوم.
ويأتي الحادث في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متصاعداً وحوادث متكررة تهدد حركة الملاحة التجارية، رغم الجهود الدبلوماسية والمقترحات المطروحة لإعادة الاستقرار إلى واحد من أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم.
وفي تطور آخر، كانت وكالة «فارس» الإيرانية قد أفادت، مساء الأربعاء، بإيقاف ناقلة نفط هندية تُدعى «هانا» أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي، قبل أن تعدل عن مسارها عقب تلقيها تحذيراً.
وفي وقت سابق، حمّل سفير إيران ونائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، غلام حسين درزي، الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية ما وصفه بحالة عدم الاستقرار وتعطيل التجارة البحرية والملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية مصالحها وسيادتها.
وتزامنت هذه التطورات مع تقديم إيران وسلطنة عُمان، الثلاثاء، مقترحاً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر المضيق، بالتوازي مع بحث مشروع لتطهير الممرات البحرية من الألغام التي خلفتها تداعيات الحرب الأخيرة، في محاولة لإعادة الثقة إلى شركات الشحن وتأمين عبور السفن التجارية.
ممرات آمنة أم صراع جديد على إدارة هرمز؟
يكشف حادث إصابة الناقلة أن أزمة مضيق هرمز ما تزال أبعد من أن تُحل بمجرد إعلان التهدئة أو طرح مبادرات لفتح ممرات مؤقتة. فالمشكلة لم تعد مقتصرة على تأمين السفن من الألغام أو الهجمات المحتملة، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالصراع السياسي والعسكري حول من يملك القرار الأمني في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان حرية الملاحة وحماية خطوط إمدادات الطاقة، بينما تتمسك إيران بأن إدارة أمن المضيق يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بينها وبين سلطنة عُمان، وهو ما يجعل أي ترتيبات جديدة عرضة للخلاف بين الطرفين.
كما أن حادثة الناقلة الهندية، إلى جانب إصابة ناقلة أخرى بمقذوف، قد تدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم مخاطر المرور عبر المضيق، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سريعاً على حركة النفط وأسواق الطاقة العالمية.
وبين مقترحات إنشاء ممر ملاحي مؤقت، والحديث عن تطهير المياه من الألغام، والحوادث الأمنية المتواصلة، يبدو أن فتح مضيق هرمز بالكامل لا يزال رهناً بتفاهم سياسي وأمني أكبر من مجرد تأمين طريق بحري، إذ إن أي حادث جديد قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد ويضع الملاحة الدولية أمام اختبار جديد.







