حرية
تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، مواصلة خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، مع تنامي الآمال بأن تسهم التحركات الدبلوماسية بين إيران وقطر في تخفيف اضطرابات الإمدادات وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في العالم.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 41 سنتاً، أو ما يعادل 0.5%، لتصل إلى 87.43 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 37 سنتاً، أو 0.5%، مسجلاً 81.86 دولاراً للبرميل، ليواصل سلسلة خسائره للجلسة الخامسة.
ويأتي هذا التراجع وسط تحركات سياسية مكثفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر، إذ تتجه الأنظار إلى المباحثات الرامية إلى تهدئة التوتر بين طهران والدوحة، وما يمكن أن تفضي إليه من انفراج في أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب، ممراً لما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز، إلا أن تدفقات الطاقة عبره تراجعت إلى نحو ربع مستوياتها السابقة منذ إغلاقه، الأمر الذي أبقى الأسواق تحت ضغط المخاوف من نقص الإمدادات.
ورغم الانخفاض الحالي في الأسعار، يرى مراقبون أن الأسواق لم تتخلص بعد من عوامل القلق، إذ لا تزال المخاطر الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز والحرب في الشرق الأوسط حاضرة بقوة، فضلاً عن تضرر عدد من المصافي الإقليمية والهجمات التي استهدفت منشآت تكرير روسية، ما أدى إلى ضغوط إضافية على إمدادات الديزل العالمية.
كما أظهرت بيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير في الولايات المتحدة، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 آب، لتصل إلى 103.4 ملايين برميل، وهو مؤشر يعكس استمرار الضغوط على سوق المشتقات النفطية.
تراجع الأسعار لا يعني انتهاء الأزمة
يبدو أن الأسواق تراهن حالياً على الدبلوماسية أكثر من الرهان على واقع الإمدادات. فمجرد الحديث عن إمكانية تخفيف التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز دفع المتعاملين إلى تقليص علاوة المخاطر التي رفعت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
لكن هذا التراجع يبقى هشاً، لأن أي فشل في المفاوضات أو حادث أمني جديد في المضيق قد يعيد أسعار النفط إلى مسار الصعود بسرعة. كما أن انخفاض تدفقات النفط إلى نحو ربع مستوياتها السابقة يعني أن الأزمة الفعلية في الإمدادات لم تُحل بعد، وإنما جرى تأجيل جزء من مخاوف الأسواق انتظاراً لما ستسفر عنه التحركات السياسية.
وبين التفاؤل بإعادة فتح هرمز واستمرار الحرب والضغوط على المصافي والمخزونات، تبقى سوق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية: انفراج دبلوماسي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، أما انهيار التفاهمات فقد يعيد برميل النفط إلى موجة ارتفاع جديدة.







