حرية
كشفت مصادر عسكرية يمنية أن الهجوم الواسع الذي شنته جماعة الحوثي باستخدام الزوارق المفخخة والصواريخ والطائرات المسيّرة على جزيرة ميون ومناطق متفرقة في الساحل الغربي، كان يهدف، بحسب المصادر، إلى التغطية على تمرير شحنة أسلحة إيرانية تتضمن معدات ومكونات تستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة.
وقالت المصادر إن الجماعة استنفرت قدراتها القتالية براً وبحراً وجواً، في هجوم متزامن شمل إطلاق طائرات مسيّرة وخمسة زوارق مفخخة باتجاه جزيرة ميون، إلى جانب استهداف ميناء المخا ومناطق جنوب مدينة الخوخة بخمسة صواريخ باليستية.
وبحسب المصادر، أطلقت الصواريخ من مناطق تقع شرق محافظة تعز وضواحي مدينة إب، في محاولة لإرباك القوات المنتشرة في الساحل الغربي وتأمين مرور سفينة خشبية كانت تحمل شحنة أسلحة مهربة.
اعتراض السفينة وإفشال العملية
وأفادت المصادر بأن الخطة لم تنجح، إذ تمكنت قوات المقاومة الوطنية من اعتراض السفينة واقتيادها إلى منطقة آمنة، تمهيداً للكشف عن محتوياتها في وقت لاحق.
وأضافت أن الشحنة المضبوطة تضمنت معدات ومكونات تدخل في صناعة وتطوير الطائرات المسيّرة، وكانت في طريقها إلى جماعة الحوثي، معتبرة أن العملية تمثل ضربة جديدة لمسارات تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الجماعة.
تشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج
وتأتي العملية بعد ساعات من إقرار السلطات اليمنية قائمة جديدة بالسلع المحظور وصولها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خصوصاً المواد والمعدات ذات الاستخدام العسكري أو المزدوج، والتي يمكن استخدامها في الأغراض المدنية والعسكرية.
كما وجهت اللجنة العليا لمكافحة التهريب بتشديد الرقابة على المنافذ والموانئ وملاحقة شبكات التهريب، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية موارد الدولة ومنع استغلال التجارة في تمويل الأنشطة غير المشروعة.
وأكدت اللجنة أن الإجراءات تستهدف المهربين وشبكاتهم من دون المساس بالتجارة المشروعة أو إمدادات الغذاء والدواء والتحويلات المالية ومدخرات المواطنين.
باب المندب يتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة
تكشف هذه التطورات، في حال تأكدت تفاصيل الشحنة المضبوطة رسمياً، عن تحول عمليات التهريب إلى جزء أساسي من الصراع في البحر الأحمر وباب المندب. فالعمليات العسكرية لا تقتصر على استهداف مواقع الخصوم، بل يمكن استخدامها أيضاً لخلق حالة من الإرباك الأمني تسمح بتمرير شحنات أو تحركات بحرية بعيداً عن الرقابة.
وتبرز أهمية اعتراض السفينة في أن قطع خطوط الإمداد قد يكون أكثر تأثيراً من التعامل مع نتائج التسلح بعد وصوله. فالمكونات المرتبطة بالطائرات المسيّرة تمثل أحد العناصر التي تعتمد عليها الجماعة في تعزيز قدراتها الهجومية، ما يجعل ملاحقة شبكات التهريب جزءاً من مواجهة أوسع تتجاوز الحدود اليمنية.
كما يعيد الحادث تسليط الضوء على باب المندب بوصفه ممراً استراتيجياً لا يقتصر الصراع فيه على الملاحة الدولية، بل يمتد إلى حرب الإمدادات والتهريب والنفوذ الإقليمي.







