حرية
أقر قائد الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الخميس، بأن المؤسسة العسكرية استنفدت الأموال المخصصة لها، وتعمل حالياً فوق سقف الميزانية، محذراً من أن الأزمة المالية بدأت تنعكس على جاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ مهامها.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن زامير قوله إن الجيش «استنفد الأموال المخصصة له»، وإنه بات يعمل في ظل «خزينة مالية فارغة»، مؤكداً أن الوضع المالي الحالي يؤثر في جاهزية القوات.
وأضاف أن الجيش يستخدم قدراته إلى مستويات أعلى من المعتاد، الأمر الذي فرض عليه التعامل مع أزمة مالية متفاقمة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد الاحتياجات الدفاعية.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً متواصلة منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما رافقها من عمليات عسكرية واسعة وتعبئة مستمرة للقوات واستنزاف متزايد للمعدات والذخائر والموارد البشرية.
الحرب تفتح جبهة مالية
وتكشف تصريحات قائد الجيش الإسرائيلي أن كلفة الحرب لم تعد تقتصر على الخسائر البشرية والمعدات العسكرية، بل بدأت تضغط بصورة مباشرة على الموازنة والقدرة على تمويل العمليات والحفاظ على مستوى الجاهزية.
فالعمل فوق الميزانية يعني أن المؤسسة العسكرية تواجه فجوة بين حجم الإنفاق الفعلي والموارد المالية المتاحة، وهي فجوة قد تفرض على الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرارات صعبة بشأن زيادة التمويل أو إعادة توزيع الإنفاق العام.
والأخطر أن وصول الأزمة إلى مستوى يؤثر في الجاهزية العسكرية يمنحها بعداً أمنياً واستراتيجياً، إذ إن استمرار العمليات لفترات طويلة يحتاج إلى تمويل مستدام لتأمين الذخائر والصيانة والتدريب والتعويض عن المعدات المستهلكة.
وبذلك، فإن حديث زامير عن «خزينة فارغة» لا يمثل مجرد مشكلة محاسبية داخل الجيش، بل يعكس أحد أبرز تداعيات الحروب الطويلة: تحول الاستنزاف العسكري إلى استنزاف مالي يهدد قدرة الدولة على مواصلة العمليات بالمستوى نفسه.
كما أن الأزمة تضع الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ فزيادة الإنفاق العسكري قد تعني ضغوطاً أكبر على الاقتصاد والخدمات والموازنة العامة، بينما خفض الإنفاق أو تقليص العمليات قد ينعكس على الخطط العسكرية والأمنية.
الخلاصة: اعتراف قائد الجيش الإسرائيلي بنفاد الأموال يسلط الضوء على كلفة الحرب المتراكمة، ويشير إلى أن المعركة لم تعد تدور فقط في ساحات القتال، بل انتقلت إلى داخل الموازنة الإسرائيلية، حيث أصبح تمويل استمرار الحرب تحدياً موازياً للتحدي العسكري نفسه.







