حرية
أكد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، في خطبة صلاة الجمعة المؤرخة في 28 آب/أغسطس 2026، أن الفرح المذموم هو المرتبط بزينة الدنيا ومباهجها الزائلة، فيما يعد الفرح بالأمور الإيمانية والأخروية والقيم التي تقود إلى التكامل أمراً مشروعاً ومطلوباً.
واستند الصدر في خطبته إلى عدد من الآيات القرآنية التي تناولت مسألة الفرح، موضحاً أن النهي يتعلق بالفرح القائم على المال والسلطة والشهرة والمباهاة الدنيوية، في مقابل الفرح بما يمنحه الله من نعم وهداية وفضل.
وشدد على أن من أعظم صور الفرح المشروعة الاحتفاء بولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله، معتبراً أن هذه المناسبة تمثل نعمة كبرى تستحق الفرح والابتهاج، في إطار ينسجم مع القيم الدينية وبعيداً عن المعصية أو الأفعال المحرمة.
وقال الصدر إن الفرح بولادة الرسول الأعظم يرتبط بما حمله من رسالة وكتاب وهداية، وبما وصفه بنور الولاية بعده، داعياً إلى أن يكون الاحتفال بالمناسبات الدينية قائماً على ما يرضي الله.
انتقاد لعدم الاحتفال بالمولد النبوي
وأبدى الصدر استغرابه ممن يحتفلون بمناسبة نجاة النبي موسى من الغرق في يوم عاشوراء، بينما لا يشاركون في الاحتفاء بولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله، في إشارة إلى الجدل الديني والمذهبي المتعلق بإقامة الاحتفالات بالمولد النبوي.
وفي ختام خطبته، دعا الصدر إلى ظهور الإمام المهدي، وربط ذلك بتحقيق العدالة ورفع الظلم، مستشهداً بآيات قرآنية تتحدث عن استخلاف المؤمنين في الأرض وتمكينهم وإبدال الخوف أمناً.
دعوة إلى «دولة عادلة»
وحملت الخطبة بعداً سياسياً وفكرياً إلى جانب بعدها الديني، إذ دعا الصدر إلى قيام دولة وصفها بأنها «محمدية علوية فاطمية مهدوية»، تقوم على العدل وتمكين الإسلام وأهله ومواجهة النفاق والفساد.
يمكن قراءة الخطبة من خلال ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً: إعادة تعريف مفهوم الفرح دينياً.
ركز الصدر على التمييز بين الفرح المرتبط بالمصالح الدنيوية، مثل المال والشهرة والسلطة، وبين الفرح الذي يرتبط بالإيمان والهداية والمناسبات الدينية، في محاولة لتقديم إطار ديني واضح للاحتفال بالمولد النبوي.
ثانياً: رسالة في مواجهة الانقسام حول المناسبات الدينية.
توجيهه النقد لمن يحتفلون بنجاة موسى ولا يحتفلون بمولد النبي يحمل رسالة جدلية واضحة بشأن الموقف من الاحتفال بالمولد النبوي، ويعيد فتح النقاش حول اختلاف الرؤى الدينية والمذهبية في التعامل مع هذه المناسبة.
ثالثاً: العدالة والفساد في قلب الخطاب.
رغم الطابع الديني للخطبة، فإن الحديث عن «الدولة العادلة» وإذلال الفساد والنفاق يمنحها بعداً يتجاوز المناسبة الدينية، إذ يربط بين انتظار العدالة الإلهية وبين الحاجة إلى ترسيخ قيم العدالة ومواجهة الفساد في الواقع.







