حرية
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الأحد، ضبط أربعة موظفين في وزارة الكهرباء بمحافظة بابل، على خلفية قضية تتعلق باختفاء قواطع كهربائية باهظة الثمن من إحدى محطات المحافظة، في واقعة فتحت الباب أمام التحقيق في كيفية فقدان معدات تابعة للدولة ومسؤولية الموظفين المكلفين بحمايتها.
وقالت الهيئة في بيان، إن فريقاً من مكتب تحقيق بابل تحرى عن معلومات تتعلق باختفاء خمسة قواطع دورة خاصة بالمغذيات في إحدى محطات الكهرباء، مبينة أن التحقيقات الأولية أثبتت صحة المعلومات، قبل الانتقال إلى محطة كهرباء قضاء المحاويل بموجب مذكرة قضائية.
وأضافت أن الفريق تمكن من ضبط أربعة من مراقبي المحطة الذين كانت القواطع بعهدتهم، إلى جانب ضبط سجلات القواطع وسجلات الزيارات والمستندات الأخرى ذات الصلة بالقضية، مشيرة إلى أن التحريات أظهرت أن القواطع المفقودة ذات قيمة مالية مرتفعة.
وأوضحت الهيئة أنه تم تنظيم محضر ضبط أصولي بالعملية، وعرضه مع المتهمين أمام قاضي محكمة تحقيق الحلة المختصة بالنظر في قضايا النزاهة، الذي قرر توقيفهم وفق أحكام المادة 340 من قانون العقوبات.
تكشف هذه القضية عن جانب لا يقل خطورة عن سرقة الأموال النقدية، يتمثل في استهداف المعدات والأصول التابعة للدولة، ولا سيما في قطاع الكهرباء الذي يعتمد على تجهيزات مرتفعة الكلفة ويعاني أصلاً من تحديات كبيرة في البنى التحتية والصيانة.
فالاختفاء المفترض لخمسة قواطع من محطة كهربائية لا يمثل خسارة مالية فقط، بل يثير أسئلة بشأن منظومة الرقابة على المعدات الحكومية، وآليات تسليمها واستلامها، ومدى دقة السجلات التي توثق حركة هذه الأصول.
وتزداد أهمية القضية مع الإشارة إلى أن القواطع ذات قيمة مالية مرتفعة، ما يجعل التحقيق مطالباً بتحديد مصير المعدات بدقة، ومعرفة ما إذا كان اختفاؤها ناتجاً عن إهمال وظيفي أم تصرف متعمد، فضلاً عن تحديد أي أطراف أخرى يمكن أن تكون لها صلة بالقضية.
كما أن قرار التوقيف يمثل خطوة إجرائية في مسار التحقيق، ولا يعني ثبوت الإدانة النهائية بحق الموظفين، إذ تبقى الكلمة الفصل للقضاء بعد استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات.
وتبرز القضية في الوقت ذاته أهمية تشديد الرقابة على ممتلكات وزارة الكهرباء، ليس فقط عبر الجرد الدوري، وإنما من خلال أنظمة إلكترونية دقيقة لتتبع المعدات والموجودات، وربط مسؤولية الموظف المكلف بالعهدة بسجلات واضحة تمنع فقدان الأصول أو التلاعب بمصيرها.
القضية، في نهايتها، لا تتعلق بخمسة قواطع فقط؛ بل باختبار قدرة مؤسسات الدولة على حماية ممتلكاتها ومنع تحول معداتها العامة إلى هدف سهل للفساد أو الإهمال.







