حرية
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، أن بلاده وروسيا قادرتان على مواجهة ما وصفه بـ”الأحادية الأميركية”، موجهاً الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على موقف موسكو الداعم لطهران في مواجهة الحرب والعقوبات.
جاء ذلك خلال لقاء جمع بزشكيان وبوتين في العاصمة القرغيزية بشكك، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين طهران وموسكو.
وأعرب بزشكيان عن تقديره للموقف الروسي من الحرب والعقوبات المفروضة على إيران، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية.
وتعكس تصريحات الرئيس الإيراني طبيعة التقارب المتزايد بين طهران وموسكو، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية والعقوبات الاقتصادية التي تواجهها الدولتان، إلى جانب تداخل مصالحهما في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
تحالف في مواجهة الضغوط
ويأتي لقاء بزشكيان وبوتين في توقيت حساس، مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.
وتنظر إيران إلى روسيا باعتبارها شريكاً مهماً في مواجهة الضغوط الغربية، فيما ترى موسكو في توسيع علاقاتها مع طهران جزءاً من سياستها الرامية إلى بناء شبكة من الشراكات التي تحد من النفوذ الأميركي والغربي.
ويحمل حديث بزشكيان عن مواجهة “الأحادية الأميركية” بعداً سياسياً يتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يعكس رغبة طهران في تحويل تعاونها مع موسكو إلى إطار أوسع لمواجهة ما تعتبره هيمنة أميركية على النظام الدولي.
موسكو وطهران.. شراكة تتجاوز الاقتصاد
ولا تقتصر العلاقات الروسية – الإيرانية على التعاون الاقتصادي، بل تمتد إلى ملفات أمنية وسياسية واستراتيجية، في ظل تقاطع مصالح الطرفين في مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة.
ومن المرجح أن يحاول البلدان خلال المرحلة المقبلة تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي، خصوصاً في ظل العقوبات التي تفرض قيوداً على حركة التجارة والاستثمار والطاقة بينهما.
لكن هذه الشراكة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة تطابقاً كاملاً في المصالح؛ فلكل من موسكو وطهران حساباته الخاصة في الملفات الإقليمية، كما أن طبيعة علاقاتهما مع القوى الكبرى تختلف من ملف إلى آخر.
ويبدو أن رسالة بزشكيان من بشكك واضحة: إيران لا تريد مواجهة الضغوط الأميركية منفردة، بل تسعى إلى بناء جبهة سياسية واقتصادية أوسع مع روسيا وغيرها من القوى المناهضة للهيمنة الأميركية.
أما موسكو، فإن استمرار دعمها لطهران يمنحها ورقة إضافية في صراعها الأوسع مع واشنطن، ويعزز موقعها كلاعب مؤثر في الشرق الأوسط وآسيا.
وبذلك، فإن لقاء بشكك لا يمثل مجرد اجتماع ثنائي بين رئيسين، بل يأتي ضمن إعادة تشكيل تدريجية للتحالفات الدولية، في وقت تتجه فيه طهران إلى تعزيز شراكاتها مع موسكو وبكين لتقليل تأثير العقوبات والضغوط الغربية عليها.







