حرية
بحث رئيسا هيئتي النزاهة والاستثمار، اليوم الأربعاء، سبل تعزيز التعاون المشترك لمكافحة الفساد والابتزاز، وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، في إطار مساعٍ لتحسين بيئة الأعمال وجذب الشركات ورؤوس الأموال إلى العراق.
وجاء ذلك خلال اجتماع موسع جمع رئيس هيئة النزاهة محمد اللامي ورئيس هيئة الاستثمار عادل الياسري، حيث ناقش الجانبان آليات تطوير التنسيق بين المؤسستين، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والابتزاز، إلى جانب توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
وبحسب بيان، أكد الجانبان أن مكافحة الفساد ومواجهة عمليات الابتزاز تمثلان عاملاً أساسياً في توفير بيئة استثمارية قادرة على جذب رجال الأعمال الأجانب والشركات الدولية وتشجيعها على توسيع نشاطها داخل العراق.
وشدد الاجتماع على أهمية إزالة العقبات التي قد تواجه المستثمرين، ومعالجة الإجراءات والممارسات التي يمكن أن تؤثر في قدرة المشاريع الاستثمارية على العمل، بما يسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد العراقي ومؤسساته.
كما بحث الجانبان أهمية استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرقابية والقانونية، من خلال تحقيق العدالة وملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت إدانته، بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يمثل فيه تحسين البيئة الاستثمارية أحد الملفات الأساسية أمام الاقتصاد العراقي، خصوصاً مع الحاجة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات.
الرسالة الأبرز في اجتماع النزاهة والاستثمار تتمثل في أن مكافحة الفساد لم تعد ملفاً رقابياً منفصلاً عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً مباشراً من معادلة جذب الاستثمار. فالمستثمر لا يبحث فقط عن السوق والموارد، وإنما يحتاج أيضاً إلى بيئة قانونية وإدارية واضحة تحمي رأس المال وتحد من الابتزاز والتدخلات غير القانونية.
وتكمن أهمية التنسيق بين الهيئتين في معالجة طرفي المشكلة؛ إذ تتولى هيئة الاستثمار العمل على تسهيل المشاريع وجذب المستثمرين، بينما تمثل هيئة النزاهة أحد أهم أدوات الرقابة على التجاوزات والفساد. وكلما كان التنسيق بين الجانبين أكثر فاعلية، أمكن تقليص المساحات التي قد تستغل لتعطيل المشاريع أو ابتزاز أصحاب رؤوس الأموال.
لكن تحسين بيئة الأعمال لا يرتبط فقط بملاحقة الفاسدين بعد وقوع المخالفة، بل يحتاج أيضاً إلى إصلاح الإجراءات الإدارية، وتقليل الحلقات البيروقراطية، وتعزيز الشفافية في منح الإجازات والعقود والتسهيلات الاستثمارية، بما يقلل فرص الابتزاز من الأساس.
كما أن حماية المستثمرين الأجانب تحمل بعداً دولياً، لأن تجربة الشركات التي تعمل في العراق تؤثر في قرارات شركات أخرى تفكر في دخول السوق العراقية. وبالتالي، فإن أي نجاح حقيقي في مكافحة الابتزاز والفساد يمكن أن يتحول إلى عامل جذب اقتصادي، فيما قد تؤدي حالات الفساد غير المعالجة إلى إضعاف ثقة المستثمرين.
وبذلك، فإن التحدي أمام المؤسستين لا يتمثل فقط في إصدار التعهدات، وإنما في تحويلها إلى إجراءات ملموسة: مستثمر محمي، إجراء واضح، رقابة فعالة، ومحاسبة حقيقية لمن يستغل الوظيفة العامة لتعطيل الاستثمار أو ابتزاز أصحابه.







