حرية
أعلن جهاز الأمن الوطني، اليوم الأربعاء، الإطاحة بمتهم متورط في عمليات تزييف وتداول العملة بمحافظة النجف الأشرف، بعد متابعة استخبارية وميدانية استمرت شهرين، وانتهت باستحصال الموافقات القضائية وتنفيذ عملية أمنية أسفرت عن ضبط كميات من العملات المزيفة ووثائق وعقود مالية وعقارية بمبالغ كبيرة.
وقال الجهاز إن مفارزه في النجف تمكنت من الإطاحة بالمتهم، الذي تشير المعلومات الأولية إلى ارتباطه بعصابات إقليمية تنشط في مجال تزييف وتداول العملة.
وأضاف أن عملية مداهمة مكان وجود المتهم أسفرت عن ضبط 100 ألف دولار أمريكي مزيف، إلى جانب كميات من العملة العراقية المزيفة.
كما ضبطت المفارز عقود بيع وشراء عقارات تبلغ قيمتها نحو 9.5 مليار دينار عراقي، فضلاً عن سندات ووثائق عقارية وصكوك ووكالات وأختام مختلفة وعقود أخرى تقدر قيمتها بنحو مليون و750 ألف دولار أمريكي.
وشملت المضبوطات كذلك أجهزة متخصصة لعد وفرز الأموال، وسجلات مالية، وإقامات وبطاقات مصرفية، إضافة إلى سلاح ناري.
وأشار الجهاز إلى إحالة المتهم مع جميع المضبوطات إلى الجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
تكشف العملية، وفق المعطيات التي أعلنها جهاز الأمن الوطني، أن القضية لا تقتصر على حيازة عملة مزيفة، بل تتضمن مؤشرات على نشاط مالي أوسع، خصوصاً مع ضبط وثائق وعقود عقارية وصكوك ووكالات وأختام وأجهزة لعد وفرز الأموال.
ويكتسب الحديث عن ارتباط المتهم بعصابات إقليمية أهمية أمنية إضافية، لأن شبكات تزييف العملة غالباً ما تعتمد على حلقات مترابطة تتجاوز الحدود، ما يجعل تفكيك نشاطها بحاجة إلى متابعة استخبارية وتنسيق أمني وقضائي يتجاوز نطاق المحافظة.
كما أن ضبط عقود عقارية بمليارات الدنانير ووثائق مالية أخرى يفتح باباً للتحقيق في مصدر الأموال وطبيعة التعاملات المرتبطة بها، وما إذا كانت هذه الأصول قد استُخدمت لغسل الأموال أو إخفاء مصادر مالية غير مشروعة، وهي مسائل لا يمكن حسمها إلا من خلال التحقيقات القضائية.
أما وجود سجلات مالية وأجهزة لعد وفرز الأموال، فيمنح التحقيق بعداً آخر يتعلق بحجم النشاط المحتمل وعدد المتعاملين معه، وليس فقط الكمية المضبوطة في العملية الأخيرة.
وتشير العملية في جانبها الأمني إلى أهمية المتابعة طويلة الأمد قبل تنفيذ المداهمات، إذ إن استمرار الرصد لشهرين واستحصال الموافقات القضائية يعكس انتقال الأجهزة المختصة من الضبط العرضي إلى بناء ملف استخباري وقضائي قبل التدخل الميداني.
وفي حال أثبتت التحقيقات وجود شبكة أوسع، فقد تقود هذه العملية إلى كشف مسارات مالية وأشخاص آخرين مرتبطين بتزييف العملة أو تداولها، خصوصاً أن طبيعة المضبوطات تشير إلى نشاط يتداخل فيه الجانب المالي بالعقاري والتجاري.







