حرية
أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، عمار الحكيم، اليوم الأربعاء، أن الموازنة العامة للدولة وصلت إلى ما وصفه بـ«حد الإشباع»، محذراً من استمرار التوسع في التوظيف الحكومي، في ظل تجاوز أعداد الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من برامج الرعاية والمنح الحكومية حاجز 8 ملايين شخص.
وقال الحكيم، خلال مؤتمر صحفي عقده في ختام زيارته إلى محافظة الديوانية، إن وجود نحو 8 ملايين شخص بين موظف ومتقاعد ومستفيد من شبكة الرعاية الاجتماعية والمنح الحكومية المباشرة يمثل استنزافاً كبيراً لموارد الدولة، مؤكداً أن القدرة الاستيعابية للحكومة لم تعد تسمح بالاستمرار في سياسة التوظيف العام.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني سياسة اقتصادية مختلفة، تقوم على توفير فرص عمل حقيقية ومنتجة في القطاع الخاص، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الدولة وفتح المجال أمام أعداد الشباب والباحثين عن العمل.
وأشار الحكيم إلى أن الخلفية الاقتصادية لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وارتباطه بقطاع الأعمال والقطاع الخاص، كانت من بين الأسباب التي دفعت الإطار التنسيقي إلى اختياره لرئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن الحكومة تراهن على قدرته في وضع سياسات قادرة على خلق ملايين فرص العمل خارج الجهاز الحكومي.
وفي هذا السياق، اعتبر الحكيم أن «صندوق التنمية» برأس مال يبلغ 250 مليار دولار يمثل أحد المشاريع الحكومية الأساسية لدعم القطاع الخاص وتنويع مصادر الاقتصاد، بهدف نقل العراق من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد أكثر إنتاجاً وقدرة على خلق فرص العمل.
تكشف تصريحات الحكيم عن واحدة من أكثر المعضلات الاقتصادية حساسية في العراق، وهي اتساع قاعدة المستفيدين من الإنفاق الحكومي مقابل محدودية قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات مستقرة خارج القطاع النفطي.
فالاستمرار في التوظيف الحكومي لم يعد مجرد قرار إداري، بل أصبح مرتبطاً مباشرة باستدامة الموازنة، خصوصاً مع ارتفاع الالتزامات المتعلقة بالرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية والمنح، وهي نفقات يصعب تقليصها سريعاً من دون تداعيات اجتماعية وسياسية.
لكن الانتقال من «دولة الوظيفة» إلى «اقتصاد الإنتاج» لا يتحقق بمجرد الدعوة إلى توسيع القطاع الخاص، إذ يحتاج العراق إلى بيئة استثمار أكثر استقراراً، وتمويل مصرفي فعال، وإصلاحات ضريبية وإدارية، وتقليل البيروقراطية، وحماية المستثمرين، فضلاً عن توفير منافسة عادلة بين القطاع الخاص والجهات المرتبطة بالدولة.
أما الحديث عن صندوق تنمية برأس مال يبلغ 250 مليار دولار، فيضع المشروع أمام اختبار أكبر يتعلق بمصادر تمويله وآليات إدارته وتوجيه أمواله نحو مشاريع إنتاجية قادرة فعلاً على توليد الإيرادات وفرص العمل، وليس إعادة إنتاج نموذج الإنفاق الحكومي بصيغة استثمارية.
وبذلك تبدو الرسالة الأبرز في تصريحات الحكيم أن العراق يقف أمام مفترق اقتصادي واضح: إما الاستمرار في توسيع قاعدة الإنفاق الحكومي لاستيعاب الباحثين عن العمل، أو البدء بتحول تدريجي نحو اقتصاد يقوده الإنتاج والاستثمار والقطاع الخاص. غير أن نجاح الخيار الثاني يتطلب إصلاحات مؤسسية واقتصادية متزامنة، وليس مجرد تقليص فرص التوظيف الحكومي.
وإذا رغبت، أستطيع أيضاً تحويله إلى تقرير اقتصادي أقوى وأكثر صدمة بعنوان يشد القارئ، مع إبراز خطر الـ8 ملايين على الموازنة ومستقبل الوظيفة الحكومية في العراق.







