حرية
فتح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الباب أمام رفع جديد لأسعار الفائدة، مؤكداً أن التضخم الأساسي في البلاد يقترب من المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة، في وقت يستعد فيه مجلس السياسة النقدية لمناقشة مسار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يومي 17 و18 سبتمبر الجاري.
وقال أويدا، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في الولايات المتحدة، إن بنك اليابان سيقيّم مخاطر ارتفاع التضخم عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية.
وأضاف أن المجلس سيناقش في اجتماعه المقبل جميع المعطيات المرتبطة بمسار الأسعار والاقتصاد، في إشارة إلى أن خيار رفع الفائدة لا يزال مطروحاً بقوة.
وتتجه أنظار الأسواق إلى الاجتماع المقبل، مع توقعات لدى عدد من المتعاملين والمراقبين بأن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي من مستواه الحالي البالغ 1 بالمئة.
وكان البنك المركزي الياباني قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو الماضي، إلا أن أويدا أشار إلى مجموعة من العوامل التي ستؤثر في القرارات المقبلة، من بينها تحركات سعر صرف الين، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتأثيره في النشاط الاقتصادي والتضخم.
وتأتي هذه الإشارات في مرحلة حساسة بالنسبة للسياسة النقدية اليابانية، مع محاولة البنك تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم من جهة، والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
يعكس موقف أويدا تحولاً تدريجياً في سياسة بنك اليابان، إذ إن اقتراب التضخم من هدف 2 بالمئة يمنح البنك مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعد سنوات طويلة اتسمت بأسعار فائدة شديدة الانخفاض وسياسات نقدية توسعية.
وأي رفع جديد للفائدة اليابانية قد تكون له تداعيات تتجاوز الاقتصاد المحلي، خصوصاً أن الين وأسعار الفائدة اليابانية يرتبطان بتدفقات رؤوس الأموال العالمية. فارتفاع العائد على الأصول اليابانية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم بعيداً عن أسواق أخرى كانت تستفيد من انخفاض تكلفة التمويل في اليابان.
كما أن تحركات سعر صرف الين تمثل عاملاً أساسياً في الحسابات اليابانية؛ إذ يمكن لضعف العملة أن يزيد تكلفة الواردات ويغذي التضخم، بينما قد يساعد ارتفاعها على تخفيف الضغوط السعرية لكنه قد يفرض تحديات على الصادرات.
وتبرز أيضاً الإشارة إلى الصراع في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي باعتبارهما مؤشرين على اتساع نطاق العوامل التي يراقبها بنك اليابان، من أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد إلى الاستثمارات والتكنولوجيا والطلب العالمي.
أما بالنسبة للأسواق، فإن اجتماع 17 و18 سبتمبر سيكون مهماً ليس فقط لمعرفة قرار الفائدة، وإنما لتحديد نبرة البنك بشأن المسار المقبل. فإذا جاءت الإشارات أكثر تشدداً، فقد تزداد توقعات رفع الفائدة في الاجتماعات اللاحقة، بينما قد يؤدي الحذر إلى تهدئة رهانات الأسواق.
وبذلك، فإن قرار بنك اليابان المقبل قد يمثل محطة مؤثرة في إعادة تسعير الأصول العالمية، ولا سيما العملات والسندات والأسهم، في وقت تتجه فيه البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية في ضوء التضخم والنمو والمخاطر الجيوسياسية.







