حرية
جدد رئيس المجلس السياسي لحركة النجباء، علي الأسدي، موقف الحركة الرافض للمشاركة في العملية السياسية، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكها بالحفاظ على كيان الحشد الشعبي ورفض المساس بما وصفه بـ«قدسية سلاح المقاومة»، في موقف يعيد ملف السلاح إلى واجهة المشهد العراقي في مرحلة تتزايد فيها الضغوط لحصره بيد الدولة.
وقال الأسدي، في تدوينة نشرها الجمعة، إنه أنهى سلسلة زيارات إلى عدد من أقطاب العملية السياسية في الإطار التنسيقي، موضحاً أنه نقل إليهم رؤية الحركة بشأن ضرورة الحفاظ على الحشد الشعبي بوصفه «هيئة وطنية لا يمكن المساس بها»، إلى جانب تمسكها بموقفها من سلاح المقاومة.
وأشار إلى أن رؤية الحركة لم تتغير في ظل ما تشهده البلاد والمنطقة من «مخاطر وتهديدات واقعية وخطرة»، مؤكداً أن النجباء ستواصل اعتماد النهج ذاته في التعامل مع التطورات الأمنية والسياسية.
وفي جانب آخر، أكد الأسدي أن حركة النجباء ماضية في موقفها الرافض للمشاركة في العملية السياسية، معتبراً أن الابتعاد عن العمل السياسي هو ما يبقي الحركة، بحسب تعبيره، قريبة من الشارع وقضايا المواطنين.
وشدد على أن الحركة ستواصل العمل من أجل ما وصفه بـ«التغيير الشامل» الذي يضمن السيادة والأمن والرفاهية، إلى جانب تحرير الاقتصاد العراقي من «الهيمنة الأميركية» وتحقيق الاستقرار الداخلي.
وتأتي تصريحات الأسدي في وقت يشهد فيه العراق نقاشاً متصاعداً بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط اختلاف واضح في مواقف الفصائل المسلحة بين قوى أبدت استعداداً للانخراط في مسار سياسي وقانوني يتعلق بالسلاح، وأخرى ما تزال تتمسك بالإبقاء عليه تحت عنوان المقاومة.
تكمن أهمية تصريحات الأسدي في أنها لا تكتفي برفض المشاركة السياسية، بل تربط هذا الرفض مباشرة بالحفاظ على موقع الحركة خارج المؤسسات السياسية، بالتزامن مع تمسكها بسلاحها وبالدور الذي تراه للمقاومة.
وهنا تظهر إحدى أكثر العقد تعقيداً في المشهد العراقي: فبينما تتحرك قوى سياسية وفصائل مسلحة باتجاه البحث عن صيغة لتنظيم السلاح ضمن مؤسسات الدولة، تتمسك النجباء بخطاب مختلف يقوم على الفصل بين العمل السياسي ودور المقاومة.
كما أن لقاءات الأسدي مع قيادات الإطار التنسيقي تحمل دلالة سياسية، حتى مع بقاء المواقف المعلنة متباعدة؛ فالحوار المباشر يعني أن ملف السلاح لم يعد قضية أمنية منفصلة عن التوازنات السياسية، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيل المشهد العراقي المقبل.
وتشير تصريحات الحركة إلى أن الوصول إلى توافق شامل بشأن حصر السلاح لن يكون قراراً سياسياً سريعاً، بل عملية تفاوضية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسيادية والإقليمية.
وفي المقابل، فإن استمرار تعدد المواقف داخل البيئة السياسية والفصائلية نفسها يضع الحكومة المقبلة أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن الانتقال من شعار «حصر السلاح بيد الدولة» إلى آليات تنفيذية واضحة، من دون أن يتحول الملف إلى مواجهة داخلية أو إلى أزمة سياسية جديدة؟
وبذلك، فإن موقف النجباء يعكس استمرار وجود تيار مسلح يرى أن سلاحه جزء من معادلة الأمن والسيادة، في مقابل توجه حكومي وسياسي متزايد نحو توحيد قرار السلاح والمؤسسات الأمنية. وبين الموقفين، يبدو أن ملف السلاح سيبقى واحداً من أثقل الملفات على طاولة الدولة العراقية خلال المرحلة المقبلة.







