كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تفاصيل نادرة عن إحدى أكثر وحدات سلاح الجو الإسرائيلي سرّية، وهي وحدة متخصصة في إنشاء مدارج مؤقتة للطائرات، في وقت تحدثت تقارير أجنبية عن إقامة قاعدتين جويتين إسرائيليتين سريّتين في عمق الصحراء العراقية، لدعم العمليات ضد إيران.
وحدة تعمل خلف الخطوط
وبحسب تقرير للصحفي يوآف كيرن، تُعرف الوحدة باسم «وحدة الإنزال الأمامية 5700»، وتتمثل مهمتها في تحديد الأراضي الصالحة لهبوط طائرات النقل، وفحصها وتجهيزها وتأمينها، ثم إدارة عمليات الهبوط والإقلاع في مناطق بعيدة من إسرائيل.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد تحدثت عن قاعدة عسكرية إسرائيلية سرّية في العراق، استُخدمت مركزاً لوجستياً خلال الحملة الجوية ضد إيران، وضمت قوات خاصة وفرقاً مخصصة لإنقاذ الطيارين في حال إسقاط طائراتهم.
أما «نيويورك تايمز»، فأشارت إلى أن إسرائيل أقامت قاعدتين بدأ التخطيط لهما عام 2024، ونقلت عن سكان محليين أن راعي أغنام عراقياً اكتشف إحداهما، قبل أن تلاحق مروحية مركبته وتقتله من الجو.
ورغم رفض الجيش الإسرائيلي تأكيد هذه المعلومات، رجّح التقرير مشاركة الوحدة في إنشاء القاعدتين وتشغيلهما.
مدرجات في الصحراء
وروى أحد ضباط الوحدة أنه شارك في عملية سرّية خارج إسرائيل، جرى خلالها تجهيز مدرج صحراوي لم تهبط فيه أي طائرة سابقاً، قبل إنزال طائرات محمّلة بقوات ومعدات، وذلك بعد أسبوعين من التحضير والتدريب وفي ظروف ليلية شديدة الظلام.
وقال قائد الوحدة إن عناصرها قادرون على الوصول إلى «أي مكان تقريباً»، موضحاً أن التحدي الأساسي لا يتعلق بالمسافة، بل بطبيعة الأرض.
ويحدد «فاحص التربة» ما إذا كان المدرج قادراً على تحمّل طائرات «هيركوليس C-130»، إذ إن أي خطأ في تقييم الأرض قد يؤدي إلى غرق الطائرة في الوحل أو تضررها أو حتى تحطمها.
ويستخدم عناصر الوحدة أدوات ميدانية بسيطة لفحص صلابة الأرض وقياس العوائق، إلى جانب أجهزة تحديد المواقع، فيما قد يلجأ بعضهم إلى تذوق التربة لتقدير ملوحتها وتركيبتها المعدنية.
«برج مراقبة بشري»
ولا تقتصر مهام الوحدة على تجهيز المدارج، إذ تضم أيضاً مراقبي حركة جوية، وسائقين ميدانيين، ومسعفين، ومشغلي طائرات مسيّرة ومراقبين.
وفي الميدان، يتحول عناصرها إلى ما يشبه «برج مراقبة بشري»، مزود بأجهزة اتصال ومناظير للرؤية الليلية وأدوات لقياس سرعة الرياح، ويتولى إعطاء الطيار الإذن النهائي بالهبوط أو الإقلاع.
وكشفت إحدى المراقبات أنها اضطرت خلال إحدى المهمات إلى تأخير هبوط طائرة محمّلة بالأشخاص، بعدما خفّضت عاصفة رملية مدى الرؤية إلى أقل من 100 متر، ثم إلى الصفر.
وبحسب روايتها، انقشع الغبار قبل ملامسة الطائرة الأرض بنحو خمس ثوانٍ فقط، ما سمح لها بالهبوط بأمان.
من السودان إلى بيروت وغزة
تأسست الوحدة بعد حرب تشرين عام 1973، وسبق أن جهزت مدرجاً لطائرات «هيركوليس» في السودان خلال عملية نقل يهود إثيوبيا في ثمانينيات القرن الماضي.
كما تولت تشغيل مطار بيروت الدولي لمصلحة سلاح الجو الإسرائيلي خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
وبعد هجوم 7 تشرين الأول، أنشأت الوحدة مدارج مخصصة لنقل التعزيزات قرب غلاف غزة، كما أقامت خلال الحرب مع إيران مدارج مؤقتة بعيداً من القواعد الجوية التي كانت تتعرض للقصف.
النساء يدخلن الوحدة
ويستمر المسار الأساسي لتأهيل عناصر الوحدة نحو ثمانية أشهر، قبل أن يتخصصوا في المجالات المختلفة.
ومنذ تشرين الثاني 2023، بدأت الوحدة باستقبال النساء، اللواتي يشكلن حالياً نحو ربع قوتها القتالية.
وتتبع الوحدة للجناح 7 في سلاح الجو الإسرائيلي، إلى جانب وحدتي «شلداغ» و«669» المكلفتين بمهام البحث والإنقاذ.
وأكد قائد الوحدة أن كل طيار إسرائيلي ينطلق لتنفيذ غارة في إيران يعلم أن هناك من سيأتي لإنقاذه، مشيراً إلى قدرة الوحدة على تجهيز مدارج أمامية لفرق الإنقاذ إذا اقتضت الحاجة.
قاعدة جوية أينما كان
ويكشف التقرير أن القوة الجوية الإسرائيلية لا تعتمد فقط على الطائرات بعيدة المدى، بل تستند أيضاً إلى شبكة صغيرة وسرّية من الوحدات القادرة على تحويل بقعة صحراوية خلف خطوط العدو إلى قاعدة جوية مؤقتة خلال وقت قصير، بما يوفر دعماً لوجستياً وعملياتياً للمهام البعيدة والمعقدة.







