حرية
قفز سعر مزيج “برنت” إلى 107 دولارات للبرميل، بعد أن أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
واصل الخام القياسي موجة الارتفاع التي صعدت بأسعار العقود الآجلة إلى مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو في الجلسة السابقة. وتخطى خام “غرب تكساس” الوسيط 100 دولار للبرميل.
وأنهى تجدد القتال خلال الأسبوع الماضي فترة من الهدوء النسبي، فيما يؤجج احتمال طول أمد الصراع المخاوف المتجددة من تضخم ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة مع صعود أسعار الغاز والديزل أيضاً.
لم تُبد إيران أي نية للتراجع في مواجهة حصار بحري أميركي، وستصعد ضرباتها إذا واصلت الولايات المتحدة مهاجمة أراضيها.
وفي سياق منفصل، أشارت السعودية إلى أن إنتاجها من الخام انخفض إلى أدنى مستوى منذ 1990 في الشهر الماضي.
وصعد خام “برنت” بنحو 70% هذا العام، رغم أن الخام القياسي العالمي لا يزال دون ذروته خلال الحرب البالغة 126 دولاراً للبرميل والتي سجلها في أبريل. ويرجع ذلك جزئياً إلى استمرار خروج بعض الخام من الخليج العربي.
رغم ذلك، تسارعت وتيرة المكاسب في أسواق النفط خلال الأيام الماضية؛ فبلغ سعر “برنت المؤرخ”، معيار أسعار سوق الشحنات الفعلية، 114 دولاراً للبرميل الأربعاء، إذ زادت موجة مشتريات آسيوية من شح الإمدادات في السوق.
وتزامنت هذه المشتريات مع ارتفاع أسعار بيع الوقود بالتجزئة، مع اقتراب أسعار تجزئة الديزل في الولايات المتحدة من مستوى قياسي عند 6 دولارات للغالون، وكذلك اقتراب أسعار عقود زيت الغاز في أوروبا من 200 دولار للبرميل. وسجلت أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة مستوى قياسياً في عيد العمال هذا الأسبوع.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب لن تنتهي إلا بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وإن تراجعاً كبيراً في أسعار البنزين لن يأتي قبل ذلك، ما يشير إلى احتمالات ضئيلة لخفض التصعيد في المدى القريب في الصراع الذي دخل الآن شهره السابع، وتخفيف الضغوط على المستهلكين.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى “آي إن جي غروب” (ING Groep) إن “ارتفاع أسعار النفط سيشكل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي”. وأضاف: “لكي نرى الأسعار ترتفع بشكل كبير، سنحتاج إلى أن ينعكس التصعيد الأخير بصورة اضطرابات متجددة في التدفقات عبر مضيق هرمز”.
واشنطن تحكم الخناق الاقتصادي على طهران
تحاول الولايات المتحدة شل اقتصاد إيران من خلال حصار بحري أدى إلى خفض صادرات النفط بشكل حاد، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي لا تقطع علاقاتها مع طهران. وأقر المسؤول الإيراني بتزايد الضغط الاقتصادي، لكنه قال إن القيادة تعتقد أنه لا خيار أمامها سوى مواصلة القتال إلى أن تصبح واثقة من أن واشنطن ستكون شديدة الحذر من شن هجوم جديد.
وطرح مستشارون في البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، سراً على ترامب احتمال أن تستمر الحرب مع إيران حتى نهاية ما تبقى من ولايته، بحسب ما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أميركيين. ومن شأن مثل هذا السيناريو أن يضغط على الموارد العسكرية الأميركية ويزيد خطر استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط لفترة طويلة.
وساهمت عودة الصين إلى شراء الخام في زيادة الشح في سوق النفط العالمية، رغم أن المصافي الأصغر في البلاد تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع الأسعار، وقد تضطر إلى خفض معدلات التشغيل خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يكبح الطلب في أكبر دولة مستوردة للخام في العالم.
نحو 11 مليون برميل تمر من هرمز يومياً
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت لـ”بلومبرغ” إن أقل بقليل من 11 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية تمر عبر هرمز. كما قدم تقييماً أكثر تفاؤلاً من ترامب بشأن أسعار البنزين، قائلاً إنها ستنخفض خلال الأسابيع المقبلة مع تسارع الجهود لزيادة طاقة التكرير الأميركية.
ويُتوقع حالياً أن تنخفض المخزونات الأميركية من الوقود الصناعي هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها في أكثر من عقدين، وفق إدارة معلومات الطاقة.







