حرية
تواجه الحكومة كل شهر ضغوطات مالية كبيرة، لتمويل رواتب موظفي الدولة والنفقات التشغيلية في وقت يعاني العراق من أزمة مالية خلفتها الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة وما أعقبها من إغلاق لمضيق هرمز.
ورغم إعلان الحكومة ارتفاع إنتاج النفط العراقي إلى أكثر من 3 ملايين برميل، إلا أن هذه الأموال غير كافية لصرف رواتب الموظفين وتغطية النفقات، بحسب المعلومات المتوفرة من وزارة المالية، خاصة وأن العراق يبيع النفط بخصومات تصل إلى 27 دولاراً للبرميل بسبب مخاطر الملاحة وحركة الشحن في مضيق هرمز.
وتستعد الوزارة إلى إطلاق رواتب الموظفين والمتقاعدين والإعانة الاجتماعية وهي تكلف الدولة شهرياً نحو 7.8 تريليونات دينار وهو مبلغ لم تصل إليه الإيرادات النفطية لغاية الآن.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن “إطلاق تمويل الرواتب سيكون في بداية الأسبوع المقبل وسيكون بالتدريج، بسبب نقص السيولة المالية”.
ومع نقص السيولة وتأخر صرف الرواتب، يطرح البعض تساؤلات عن سبب التأخر في ظل استرداد الحكومة لأكثر من تريليون و359 مليار دينار من المتهمين بالفساد في “صولة الفجر” التي نفذتها الحكومة لاعتقال كبار الفاسدين في العراق.
وعن هذا الموضوع يقول المحلل السياسي والاقتصادي راسم العكيدي في حديث لـ(حرية)، إن “الأموال التي تسترد من الذين تم اعتقالهم وعليهم أدلة بالفساد هي عائدة للدولة، لكنها ليست هي الأموال الكافية للموازنة ولتغطية النفقات العامة الجارية والمتغيرة، الثابتة والمتغيرة، الرواتب والتشغيلية”.
ويضيف، أنها “جزء من مال عام كان سائباً وتم إعادته، لكن المكافحة شيء والمعالجة شيء آخر”، مبيناً أن “هناك أزمة مالية نتيجة اعتماد البلد على الواردات النفطية التي فقدت جزءاً كبيراً منها بسبب أوضاع مضيق هرمز”.
ويشير إلى أن “الحكومة تحاول الآن، لكن هذه المحاولات ليست تكتيكية والحلول التي يتم اللجوء إليها هي حلول استراتيجية بعيدة المدى قد لا تؤتي بثمارها خلال سنة أو ستة أشهر أو أكثر، فلذلك نرى أن معالجة الفساد وهدر المال العام يكمن بتوجيه الموارد مؤسساتياً، ومحاولة السيطرة على هذه الموارد من خلال إدامة الضغط وإدامة عامل المراقبة الشديدة، وتطبيق الحوكمة والأتمتة والرقمنة لزيادة هذه الموارد لعبور الأزمة المالية”.







