حرية
وجدت الحكومة العراقية نفسها في موقف معقد، بعد توقف المطارات العراقية عن استقبال الرحلات الجوية الإيرانية، نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، فالقرار اثار انقسامات سياسية وأخرى شعبية بين مؤيد للالتزام بالعقوبات خشية تعرض العراق لعقوبات أمريكية ورافض على اعتبار أن العراق دولة ذات سيادة.
وبالتزامن مع بيانات لكتل سياسية وفصائلية رفضت الالتزام بالعقوبات، خرجت تظاهرات في عدة مدن طالبت الحكومة والإطار التنسيقي بالعمل على إلغاء قرار إيقاف استقبال الرحلات.
وبشأن موقف الإطار التنسيقي من توقف العراق عن استقبال الرحلات الجوية الإيرانية، يقول عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي في حديث لـ(حرية)، إنه “الموضوع بالنسبة للإطار محرج، ولكن نحن منذ البداية قلنا إن موضوع القبول بالتوصيات الأمريكية أو التغريدات الأمريكية سيؤدي إلى فرض أمور كثيرة غير متوقعة علينا وهذا الذي حصل”.
ويضيف، أن “تنفيذ الحكومة لهذا القرار فيه إحراج، وإذا لم ينفذ هناك حديث عن عقوبات، فترامب شخص مجنون وليس طبيعياً وبعث موضوع الشرق الأوسط بهذا الاتجاه”، كاشفاً عن “دفع خليجي للضغط على الحكومة العراقية في موضوع نزع السلاح وسحب السلاح”.
ويؤكد، أن “إيران تقدر الظروف بالعراق”، لافتاً إلى أن”هذه الطائرات تقدم خدمات اجتماعية وفيها مرضى وزيارات دينية وأعمال تجارية وسياحة وتخص الشعوب وليس المسؤولين ولا تخص أي موضوع آخر”.
ويشير إلى، أن “منع الطائرات عقوبة للشعبين العراقي والإيراني ولا يمكن السكوت عنها، وبما أنه مس موضوع الزيارة الدينية وزيارة الإمام الحسين والإمام علي عليهما السلام، فالمفروض أن تتدخل المرجعية الدينية في الموضوع فعلياً”، داعياً الحكومة العراقية إلى “الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لاستثناء العراق من هذه العقوبات وأعتقد أن هذا الموضوع سينتهي قريباً”.
وعن التظاهرات والاعتصامات التي دعت لها بعض الجهات السياسية والفصائلية، يوضح الجلبي، أنها “متوقعة، لأن هناك آلاف الطلبة العراقيين في الجامعات ولدينا سائحون ومرضى وزائرون وأعتقد أن الإطار التنسيقي يجب أن يحدد موقفه بهذا الاتجاه، نتيجة الضغوط الشعبية”.
ويؤشر الجلبي جانباً آخر للعقوبات، معتبراً أنها “استهتار بالشعوب وهي ليست سياسية فقط وتعد إجراءً تعسفياً وضررها على المواطنين وليس الحكومة، فالحكومة تستطيع السفر بأي طريقة”.
ويعبر، عن “استغرابه ودهشته من عدم ضغوط دول مثل الصين وروسيا واليابان والبرازيل والهند وباكستان على الولايات المتحدة”.
وكان السفير العراقي في طهران ياسر الحجاج، قد أعلن أن توقف الرحلات الجوية بين العراق وإيران عابر ومؤقت ولا يمس عمق العلاقات بين البلدين، لافتاً إلى أن الحكومة تواصل حراكها واتصالاتها المكثفة من أجل إعادة حركة الطيران بين البلدين إلى طبيعتها، وهذا ينسجم مع بيان مكتب رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي صباح اليوم، الذي أكد إجراء مناقشات مع الولايات المتحدة لاستثناء مطارات عراقية من قرار العقوبات المفروضة على الخطوط الجوية الإيرانية.
من جانبه، يصف المحلل السياسي نزار حيدر، موضوع التزام الحكومة أو عدم التزامها بالعقوبات على إيران بـ”الشائك جداً والخطير بنفس الوقت”، مبيناً أن “العلاقات بين العراق وإيران، علاقات أكثر من كونها في إطار الصراع الإيراني الأمريكي، فهناك عشرات الآلاف من الطلبة العراقيين الذين يدرسون في إيران وآلاف الطلبة الإيرانيين الذين يدرسون في الحوزات العلمية بالعراق، فضلاً عن ذهاب المرضى العراقيين إلى إيران للعلاج والزيارات الدينية على مدار العام”.
ويؤكد أن “العلاقة متشابكة جداً وشعبية واجتماعية بالدرجة الأولى، أكثر من كونها اقتصادية أو سياسية أو أمنية، ولهذا السبب فإن العراق الآن في خطر في كلا الحالتين، إذا أراد أن يلتزم بهذه العقوبات، فسيكون أمام ضغط شعبي عراقي وإيراني وإذا تمرد على قرارات الحصار فعليه أن يستعد لشموله بالعقوبات، لذلك القضية معقدة جداً”.
ويتابع: “أنا أؤيد ما ذهب إليه بيان الحكومة العراقية بتفاوضها مع الجانب الأمريكي من أجل إيجاد مخرج لهذه “الورطة” التي يمر بها الآن العراق وإيجاد طريقة للاستثناء كما كان يحصل في موضوع الغاز والكهرباء”.
وعن إمكانية استثناء بعض المطارات من قرار الالتزام بالعقوبات، يوضح حيدر، أن “قضية الطيران غير متعلقة فقط بالعراق وإنما بالشركات”، في إشارة إلى رفض شركات المناولة والخدمات الأرضية تقديم الخدمات للرحلات الإيرانية.
ويضيف، أن “مطار النجف ممكن أن يستثنى، لعدم وجود هذه الشركات فيه، لكن مطارات بغداد، الموصل، البصرة فيها شركات وهي شركات ربما تكون إقليمية ودولية، فليس من السهولة إقناعها، لأنها ستتعرض للعقوبات وغير مستعدة أن تخسر شيئاً من أجل العراق أو من أجل إيران”.
ويشدد على، أن “على الحكومة العراقية أن تمارس نوعاً من الضغط ونوعاً من القناعة والمصالح المتبادلة مع واشنطن لاستثناء المطارات أو على أقل تقدير مطار أو مطارين من هذه العقوبات، وإلا فإن العراق على حافة أزمة اجتماعية وشعبية كبيرة ولا نعرف ما الذي سيحصل”.
ويشير إلى، أن “الحل الأمثل والأَسلم للعراق هو أن يمارس كل علاقاته مع الولايات المتحدة من أجل استثناء على الأقل مطار أو مطارين من هذه العقوبات، خاصة وأن الزيدي عاد للتو من نيويورك وكان يفترض أن يطرح مثل هذا الموضوع مع الجانب الأمريكي قبل عودته إلى بغداد، والجميع يعلم أن الخزانة الأمريكية كانت قد أعلنت أن الأربعاء الماضي هو آخر يوم قبل الدخول بالعقوبات، فلماذا لم يهيئ العراق نفسه؟ لماذا لم يرتب أموره مع الجانب الأمريكي حتى لا يمر بمثل هذه الأزمة؟”.






