حرية
بعد تراجع احتياطيات العراق من الدولار إلى 73 مليار دولار، بدأت المؤشرات تتحسن مع عودة إيرادات الصادرات النفطية ووصول شحنات نقدية جديدة إلى البلاد، ليقترب الاحتياطي من 80 مليار دولار خلال أيلول وتشرين الأول 2026.
وبينما طمأن البنك المركزي المواطنين بشأن توفر الدولار النقدي، حذّر من أن استمرار تدفق الشحنات يبقى مرتبطاً بالظروف الأمنية، مؤكداً أن قدرة الاحتياطيات على تغطية احتياجات البلاد أهم من قيمتها الإجمالية.
وقال مستشار محافظ البنك المركزي العراقي والمتحدث باسم البنك، محمود داغر، في تصريح صحفي تابعته (حرية) إن إجمالي احتياطيات الدولار، سواء الموجودة في حساب البنك المركزي أو حساب الحكومة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ارتفع مجدداً إلى قرابة 80 مليار دولار، بعد أن انخفض إلى 73 ملياراً.
وأضاف أن احتياطيات الذهب بقيت عند 170 طناً، موضحاً أن تحسن الاحتياطيات الدولارية جاء نتيجة وصول إيرادات الصادرات النفطية إلى قرابة 6 مليارات دولار، وهو مستوى وصفه بالمقبول في ظل الأزمة الحالية.
وأشار داغر إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في اعتماد العراق الكبير على النفط لتمويل الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي، ولا سيما الرواتب، موضحاً أن تقييم الاحتياطيات لا يعتمد على قيمتها المطلقة، بل على مدى كفايتها لدعم التجارة الخارجية وتغطية احتياجات البلاد.
وبيّن أن الاحتياطيات كانت تكفي لمدة عام عندما توقفت الصادرات النفطية خلال أشهر نيسان وأيار وحزيران الماضي، قبل أن تنخفض كفايتها إلى نحو تسعة أشهر، ثم تبدأ بالتحسن مع عودة الصادرات.
وشدد على أن الاعتماد على الاحتياطيات لتغطية الاحتياجات بصورة مستمرة ليس خياراً عملياً، داعياً وزارة المالية إلى إيجاد مصادر إيرادات تقلل هذا الاعتماد.
وفي ما يتعلق بالدولار النقدي، أكد داغر توفره لدى البنك المركزي، مشيراً إلى أن ذلك أتاح للمسافرين الحصول على ست حصص سنوياً، بدلاً من حصتين كانتا محددتين قبل أربعة أشهر.
وكشف أن طائرتين وصلتا محملتين بالدولار، وأن شحنات أخرى ستصل خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يتابع شخصياً وصولها، فيما تبلغ قيمة الشحنة الواحدة نحو نصف مليار دولار.
لكنه أوضح أن استمرار وصول الشحنات يعتمد على الظروف الأمنية، محذراً من أن اندلاع مواجهة أو حرب قد يفرض تحديات على تأمين نقل الأموال، نظراً إلى القيمة الكبيرة التي تحملها كل شحنة والحاجة إلى حمايتها حتى وصولها.
وأعرب عن أمله في استمرار الأوضاع بصورة طبيعية لتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وفي ملف إيداع الاحتياطيات العراقية في الخارج، أكد داغر أن وضع الجزء الأكبر منها لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يستند إلى اعتبارات علمية وفنية، وليس إلى رغبة سياسية، موضحاً أن هناك قضايا قانونية مرفوعة في الخارج بشأن مصارف حكومية عراقية لم تُحسم بعد، وقد يتيح حسمها خيارات أخرى أمام العراق بشأن أماكن إيداع احتياطياته.
وأضاف أن الاحتياطيات العراقية موزعة على عدد من المراكز المالية حول العالم، بينها أوروبا وبازل والإمارات والصين، فيما يوجد الجزء الأكبر منها لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لما يوفره من حماية لهذه الأموال







