حرية
لم يقتصر الجدل بشأن ترقيات ضباط وزارة الداخلية على مضمون الكتب الرسمية المتداولة، بل امتد إلى طبيعة العلاقة بين التعليمات الصادرة عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة والقرارات الوزارية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تنظيم الترقيات بما يضمن الاستحقاق الوظيفي ويحد من تضخم الرتب والأعباء المالية.
واصدر وزير الداخلية ياسر المالكي، أمرا بترقية الضباط مستحقي الترقية دون الحاجة إلى وجود منصب، إلا أن الأمر لم يدم طويلا حتى تم تداول كتاب صادر من مكتب القائد العام للقوات المسلحة يؤكد على تعليمات الترقيات المعتمدة ومنها ما يتعلق بوجوب وجود منصب لترقية الضباط في الرتب العليا.

ويقول مصدر مطلع في حديث لـ”حرية”، إن”الكتاب المتداول في وسائل الإعلام والصادر من مكتب القائد العام تاريخه اقدم من تاريخ الكتاب الصادر من وزير الداخلية ياسر المالكي والذي نص على ترقية الضباط والمراتب المستحقين دون الحاجة إلى منصب”.
ويضيف، أن”كتاب المكتب هو يذكر تعليمات وقوانين الترقية ولم يشر إلى كتاب وزير الداخلية، وهي تعليمات نافذة ومعمول بها منذ فترة طويلة ولا تتعلق بوزير او مدير، بل هي تعليمات وسياقات تعمل بموجبها الدولة لتنظيم الترقيات”.


من جانبه، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف في حديث لـ(حرية)، إنه”تم ردم الهوة والخلل الذي حدث”، مبينا ان”الرتب عادة في وزارة الداخلية هي من ملازم إلى ملازم أول 3 سنوات ومن ملازم أول إلى نقيب 3 سنوات ومن نقيب إلى رائد أيضاً 3 سنوات، لكن تبدأ من رائد إلى مقدم 4 سنوات، ومن مقدم إلى عقيد كذلك 4 سنوات، من عقيد إلى عميد 4 سنوات، ومن عميد إلى لواء 6 سنوات وهذا يتعلق بالترقية بدون منصب، أما في حال وجود منصب تبدأ الآليات من رتبة رأئد صعوداً ويسمون بالضباط الأعوان”.
ويشير إلى، أن”كثرة الرتب ستؤدي إلى تضخم وإلى ترهل وإلى زيادة بالميزانية وبالرواتب”.
وعن تبادل البيانات بين مكتب القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الداخلية، يوضح، أنه”جزئياً مكتب القائد العام على حق، لكن بالضفة الأخرى هناك استحقاق وظيفي يناله الضباط، خصوصاً من الذين لا يشغلون مناصب، لكن بالنتيجة تم ردم الهوة والعودة إلى قرار وزارة الداخلية وإنضاج رأيها وقرارها؛ لأنها الأولى بهذا الأمر”.
ودافع عضو لجنة الامن والدفاع النيابية والمقرب من وزير الداخلية عثمان الشيباني، عن قرار الوزير وأكد أن”تنظيم آليات الترقية وتحديد الاستحقاقات الوظيفية يقع ضمن صلاحيات الوزراء المعنيين، وفق القوانين النافذة”.
وانتقد الشيباني، في تصريحاته يوم 27 تشرين الأول 2026، الضوابط المتعلقة بترقية الضباط، معتبراً أن الآليات السابقة لم تحقق العدالة المطلوبة، وأسهمت في دفع بعض الضباط إلى اللجوء للوساطات للحصول على استحقاقاتهم، فضلاً عن تأثيرها في استقرار الملاك الوظيفي، نتيجة تغيير بعض المديرين مع كل جدول ترقيات لإتاحة المناصب لضباط آخرين.
ولا توجد إحصاءات بعدد الضباط مستحقي الترقية لشهر كانون الثاني المقبل، إلا أن تصريحات نيابية تقدر عددهم بالآلاف.






