حرية
في خطوة دبلوماسية رفيعة لإحياء العلاقات التاريخية وتعزيز العمل العربي المشترك، دعا رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة لزيارة العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان، أن”رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي التقى، اليوم الأربعاء، عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة المنامة”.
ووجّه الزيدي خلال اللقاء، دعوة إلى جلالة الملك لزيارة العراق، مؤكداً أن”هذه الزيارة تأتي لإحياء العلاقة التاريخية بين البلدين”.
وأشار، إلى”العمل نحو توطيد التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية والاجتماعية”.
وأوضح الزيدي، أن”لدينا أمناً مشتركاً مع البحرين، وأنه لا بد من توحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية”، مؤكداً”السعي لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتغليب لغة الحوار؛ لإحلال السلام وإنهاء التوتر”.
من جانبه، رحب العاهل البحريني، بـ”زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى مملكة البحرين، التي ستفتح آفاقاً جديدة للعلاقة بين البلدين”، مؤكداً”دعم بلاده للحكومة العراقية”.
وأشار، إلى”أهمية العمل لتحقيق الأمن والاستقرار والمحافظة على المصالح المشتركة، وتوطيد العلاقات الثنائية تعزيزاً للعمل العربي المشترك”.
وتتسم العلاقات التاريخية بين جمهورية العراق ومملكة البحرين بخصوصية جيو-سياسية واجتماعية عميقة، حيث تعود جذورها إلى الروابط الحضارية القديمة والتواصل الثقافي والودي منذ العهد الملكي العراقي ومع ذلك، مرّت هذه العلاقات على مدار العقود الأخيرة بمحطات بارزة من المد والجذر.
وشهد عام 2003 (عقب الغزو الأمريكي للعراق) تراجعاً واضحاً في مستوى التمثيل والزيارات الرسمية بين البلدين/ وعلى الرغم من استمرار العلاقات الدبلوماسية عبر السفارات وفتح خطوط الطيران والتبادل الثقافي، إلا أن زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الحالية تُعد الزيارة الرسمية الأولى لرئيس حكومة عراقي إلى المنامة منذ 23 عاماً.
وتأثرت العلاقات الدبلوماسية طوال العقدين الماضيين بالاستقطابات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وعكست لغة الخطاب الدبلوماسي بين البلدين أحياناً تبايناً في المواقف تجاه بعض الأزمات الداخلية والإقليمية، مما جعل اللقاءات الثنائية تقتصر لسنوات طويلة على مستويات وزارية أو وفود برلمانية فقط.
وشهد عام 2019 واحدة من أصعب الهزات الدبلوماسية المؤقتة جراء تراشق تصريحات سياسية واعتداء محدود من قبل متظاهرين على مقر السفارة البحرينية في بغداد. غير أن البلدين نجحا سريعاً في احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، وتأكيد العراق على التزامه بحماية البعثات الدبلوماسية وأمن المقرات الأخوية.
ويسعى العراق حالياً إلى جذب رؤوس الأموال والاستثمارات الخليجية (بما فيها البحرينية) في قطاعات التنمية، الطاقة، والنقل، مستغلاً رغبة المنامة في توسيع أسواقها التجارية وبناء شبكة تكامل اقتصادي تخفف من حدة الصراعات في المنطقة.
ويحمل توجيه الزيدي دعوة رسمية لعاهل البحرين لزيارة العراق دلالة سياسية بالغة الأهمية؛ كونها تهدف إلى إضفاء الطابع التاريخي على طي صفحة الخلافات السابقة، ووضع حجر أساس معلن للتنسيق الأمني والسياسي المباشر على أعلى المستويات القيادية بين البلدين الشقيقين.







