رفيق خوري
كل الدروب تقود في لبنان إلى سحب السلاح من “حزب الله”: درب الانسحاب الإسرائيلي من الأرض المحتلة خلال حرب “الحزب” لإسناد غزة ثم لإسناد إيران، درب إعادة الإعمار بعد الدمار الكبير في الجنوب وعودة النازحين لبلداتهم وقراهم، درب عودة الاستثمارات، درب التعافي المالي والاقتصادي، درب المؤتمر الدولي لتسليح الجيش، والأساس درب بناء مشروع الدولة.
ولا درب إلا ويقف دون فتحه حاجز يهددُ أصحابهُ باستخدام السلاح، وحرب أهلية لا طرف آخر يريدها أو يستعد لها، والكل يعرف من حرب لبنان الطويلة أنه لا رابح في حرب أهلية، فهي في نظر كريستوفر غيلي من جامعة ديوك “اسم مستعار للحرب التي لا نستطيع ربحها”، وليس اتفاق “الإطار الثلاثي” بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، الذي خرج من مفاوضات واشنطن، سوى محاولة لفتح هذه الدروب، تواجه رفضاً مباشراً من “الحزب” وإيران.
ذلك أن سحب السلاح غير الشرعي بقرار اتخذه مجلس الوزراء اللبناني قبل نحو عام، هو أيضاً مطلب أميركي وأوروبي وعربي وإسرائيلي، والدولة الوحيدة التي تريد الحفاظ عليه هي إيران، وما تفعله أميركا بقيادة الرئيس دونالد ترمب هو إدارة مسارين للتفاوض: مسار في واشطن لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركا ودعمها، ومسار في إسلام آباد ثم سويسرا للتفاوض المباشر بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية وقطرية، الأول هو مسار حصرية السلاح بيد الدولة، والثاني هو كما تطلب إيران، مسار الحفاظ على “حزب الله” وسلاحه وتقويته.
وإذا كان المسار الأول يقود، بحسب اتفاق “الإطار الثلاثي”، إلى الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً بعد سحب السلاح، فإن المسار الثاني هو ضمان لوقف النار لا للانسحاب الإسرائيلي، ولا لامتناع أميركا وإسرائيل ولبنان من العمل لسحب السلاح غير الشرعي، و”تفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة من غير الدول”.
الواقع أن إدارة ترمب جربت كل الأوراق المتاحة لسحب السلاح، ففي البدء كان الرهان على الدولة والجيش اللبناني، لكن الحسابات والتوازنات المحلية حالت دون النجاح حتى في تجربة الجيش في الجنوب، قبل حرب إيران، ثم تركز الرهان على حكومة نتنياهو التي احتلت أجزاء من لبنان، لكنها فشلت في المهمة حد أن ترمب قال إنها “تعمل ببطء ولا تجيد سوى تدمير البنايات لقتل شخص واحد”.
من دون تقدير، أصرّ ترمب على تكليف الرئيس السوري أحمد الشرع بالمهمة، بحجة أنه “يفعلها بشكل أفضل”، لكن الشرع لم يشأ تكرار تجربة الرئيس حافظ الأسد في لبنان، وأدرك خطورة التورط فيه على صعيد الصراع المذهبي والتدخل الخارجي، ولا سيما الإيراني، وهكذا عاد الرهان من جديد على الدولة والجيش اللبناني.
لكن اعتراض “الثنائي الشيعي” وإيران، في مواجهة الأكثرية الرسمية والشعبية والعرب والعالم، يضع على الطاولة نوعاً من معادلة استعصاء، فلا مجال للانسحاب الإسرائيلي الكامل من دون سحب السلاح غير الشرعي، ولا حديث عن سحب السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي، أي “ستاتيكو”، ولا شيء في حسابات أميركا وإسرائيل اسمه انسحاب إسرائيلي كامل من آخر شبر من أرض لبنان، وبلا قيد ولا شرط، كما يطالب “الثنائي الشيعي”، وليس في اتفاق الإطار الثلاثي انسحاب من دون مقابل، أقله “إنهاء حال الحرب والأعمال العدائية” على الطريق إلى “السلام والأمن”، وحتى كلمة “انسحاب” لم ترد في اتفاق الإطار، بل كان التعبير هو “إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية”.
وإذا كانت “حكومة إسرائيل تؤكد أن إنهاء التهديد من خلال نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيكها، سيقضي على أية حاجة مستقبلية إلى العمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان”، فإن الأخطار بالنسبة إلى إيران و”حزب الله” وبقية الأذرع المسلحة ليست فقط وجود احتلال إسرائيلي، لا بل إن دور “المقاومة الإسلامية” تنامى تسليحاً وتمويلاً ونفوذاً خلال المرحلة التي تلت الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، واستمرت حتى عام 2023 وبدء إسناد غزة، فهذه “المقاومة” أداة في مشروع إقليمي إيراني مفتوح زمانه على الغيب، و”حزب الله”، كما اعترف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، “قدّم 4 آلاف شهيد دفاعاً عن إيران، وقاتل 104 أيام من أجل إيران”، وحتى الحرس الثوري، فإنه يقاتل في لبنان كما يقاتل في إيران، لأن “الحزب” هو عملياً لواء في “فيلق القدس”، وفي حرب إيران انتهى زمن الحاجة إلى أقنعة.
طهران تصرّ على التفاوض عن لبنان، وعملياً من أجل “حزب الله” وعنه، وتتصرف كأن “الوطن النهائي لجميع أبنائه”، بحسب الدستور اللبناني، ولاية إيرانية، و”الحزب” يدمج نفسه بإيران ومفاوضاتها مع أميركا، رافضاً مفاوضات لبنان عن نفسه مع إسرائيل بوساطة أميركية، والمعركة معقدة وليست قصيرة ولا قابلة للحسم من دون أخطار كبيرة.
من دون تقدير، أصرّ ترمب على تكليف الرئيس السوري أحمد الشرع بالمهمة، بحجة أنه “يفعلها بشكل أفضل”، لكن الشرع لم يشأ تكرار تجربة الرئيس حافظ الأسد في لبنان، وأدرك خطورة التورط فيه على صعيد الصراع المذهبي والتدخل الخارجي، ولا سيما الإيراني، وهكذا عاد الرهان من جديد على الدولة والجيش اللبناني.
لكن اعتراض “الثنائي الشيعي” وإيران، في مواجهة الأكثرية الرسمية والشعبية والعرب والعالم، يضع على الطاولة نوعاً من معادلة استعصاء، فلا مجال للانسحاب الإسرائيلي الكامل من دون سحب السلاح غير الشرعي، ولا حديث عن سحب السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي، أي “ستاتيكو”، ولا شيء في حسابات أميركا وإسرائيل اسمه انسحاب إسرائيلي كامل من آخر شبر من أرض لبنان، وبلا قيد ولا شرط، كما يطالب “الثنائي الشيعي”، وليس في اتفاق الإطار الثلاثي انسحاب من دون مقابل، أقله “إنهاء حال الحرب والأعمال العدائية” على الطريق إلى “السلام والأمن”، وحتى كلمة “انسحاب” لم ترد في اتفاق الإطار، بل كان التعبير هو “إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية”.
وإذا كانت “حكومة إسرائيل تؤكد أن إنهاء التهديد من خلال نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيكها، سيقضي على أية حاجة مستقبلية إلى العمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان”، فإن الأخطار بالنسبة إلى إيران و”حزب الله” وبقية الأذرع المسلحة ليست فقط وجود احتلال إسرائيلي، لا بل إن دور “المقاومة الإسلامية” تنامى تسليحاً وتمويلاً ونفوذاً خلال المرحلة التي تلت الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، واستمرت حتى عام 2023 وبدء إسناد غزة، فهذه “المقاومة” أداة في مشروع إقليمي إيراني مفتوح زمانه على الغيب، و”حزب الله”، كما اعترف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، “قدّم 4 آلاف شهيد دفاعاً عن إيران، وقاتل 104 أيام من أجل إيران”، وحتى الحرس الثوري، فإنه يقاتل في لبنان كما يقاتل في إيران، لأن “الحزب” هو عملياً لواء في “فيلق القدس”، وفي حرب إيران انتهى زمن الحاجة إلى أقنعة.
طهران تصرّ على التفاوض عن لبنان، وعملياً من أجل “حزب الله” وعنه، وتتصرف كأن “الوطن النهائي لجميع أبنائه”، بحسب الدستور اللبناني، ولاية إيرانية، و”الحزب” يدمج نفسه بإيران ومفاوضاتها مع أميركا، رافضاً مفاوضات لبنان عن نفسه مع إسرائيل بوساطة أميركية، والمعركة معقدة وليست قصيرة ولا قابلة للحسم من دون أخطار كبيرة.





