حرية
صعّدت إسرائيل، عملياتها العسكرية في قطاع غزة، معلنة اغتيال عدد من القيادات التي تتهمها بالانتماء إلى الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار عمليات الهدم وتجريف المناطق وتفجير الأنفاق، وفي وقت يتزايد فيه الحديث عن ترتيبات سياسية وأمنية تتعلق بمستقبل القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال الطبيب الفلسطيني عبد الرحيم الكردي، متهماً إياه بأنه نائب قائد خلية في الجناح العسكري لحركة “حماس”، ومدعياً أنه شارك خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023 في احتجاز الرهينتين الإسرائيليتين رومي غونين والعريف نوعا مرتسيانو داخل منطقة غزة ومستشفى الشفاء.
وذكرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن الكردي، الذي كان يعمل طبيباً في مستشفى الشفاء، واصل خلال الحرب، بحسب الرواية الإسرائيلية، التخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية، ونشرت مقطع فيديو قالت إنه يوثق عملية استهدافه.
وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد العبد، الذي وصفه بأنه مسؤول الإمداد في حركة “حماس”، متهماً إياه بالإشراف على تهريب الأسلحة وحفر أنفاق التهريب وتزويد الأجنحة العسكرية بالعتاد.
كما أعلن اغتيال أحمد الأنقر، الذي قال إنه أحد قادة الحركة، إضافة إلى أحمد كفينة، الذي وصفه بأنه قائد منطقة مخيمات الوسطى في “كتائب المجاهدين”، متهماً إياه بالمشاركة في عمليات خطف رهائن إسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر.
وفي الميدان، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة على مدينة غزة، استهدفت مبنى سكنياً في حي الصفطاوي، فيما تواصلت عمليات تدمير البنية التحتية وتجريف المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.
بالتوازي مع التصعيد العسكري، برز تطور سياسي تمثل بإعلان الإدارة الأميركية و”مجلس السلام” التوصل إلى اتفاق يتعلق بنزع سلاح حركة “حماس” والفصائل المسلحة في قطاع غزة، في خطوة تشير إلى تصاعد الجهود الرامية لرسم ترتيبات أمنية جديدة للمرحلة التي تلي الحرب.
تكشف كثافة الاغتيالات الإسرائيلية عن انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة تستهدف تقويض البنية القيادية والتنظيمية للفصائل، وليس فقط إضعاف قدراتها القتالية. كما أن استهداف شخصيات تجمع بين أدوار مدنية وعسكرية، وفق الرواية الإسرائيلية، يعكس توسع بنك الأهداف ليشمل كوادر يُعتقد أنها تؤدي أدواراً تشغيلية أو لوجستية داخل الفصائل.
وفي المقابل، فإن تزامن هذه العمليات مع الحديث عن اتفاق لنزع سلاح الفصائل يوحي بأن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى خلق واقع ميداني يضعف القدرات العسكرية لـ”حماس” قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو أمنية تخص إدارة القطاع.
إلا أن هذه التطورات تبقى مرهونة بمدى إمكانية تنفيذ أي اتفاق على الأرض، إذ إن ملف نزع السلاح يعد من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، ويرتبط بتفاهمات سياسية وأمنية أوسع تشمل مستقبل الحكم في غزة، والضمانات الإقليمية والدولية، ومواقف الفصائل الفلسطينية، التي لم تعلن قبولها بمثل هذه الترتيبات.







