حرية
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، الاثنين، مع تركيز المستثمرين على تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، رغم تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4068.91 دولاراً للأونصة خلال تداولات سنغافورة، بعدما سجل خسائر أسبوعية بلغت 1.4%، فيما لامس خلال الجلسة مستوى يقارب 4060 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا التراجع رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ فضّل المستثمرون التركيز على احتمال أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، في ظل مؤشرات أظهرها محضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي بشأن استمرار المخاوف من التضخم.
ومنذ أواخر فبراير/شباط، فقد الذهب أكثر من 20% من قيمته بعد موجة بيع وجني أرباح أنهت اتجاهاً صعودياً استمر لثلاث سنوات، فيما تراجع لفترة وجيزة دون مستوى 4000 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وامتدت موجة التراجع إلى المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.8% إلى 58.82 دولاراً للأونصة، كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم خسائر خلال التداولات.
يحمل تراجع الذهب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية دلالة على أن الأسواق باتت تعطي وزناً أكبر للعوامل النقدية مقارنة بعوامل المخاطر التقليدية، إذ يرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.
ويُعد الذهب من أكثر الأصول حساسية لتحركات أسعار الفائدة، فكلما ارتفعت العوائد على الدولار والسندات الأميركية، تراجعت جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يوفر عائداً لحائزيه، وهو ما يفسر استمرار الضغوط البيعية رغم تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط.
كما تشير خسائر الذهب التي تجاوزت 20% منذ نهاية فبراير إلى تحول واضح في اتجاه الأسواق، بعد انتهاء موجة صعود طويلة مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية وتوقعات التيسير النقدي، لتحل محلها مخاوف مرتبطة بالتضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.
وفي المقابل، تبقى بيانات التضخم الأميركية وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع من أبرز المحركات المنتظرة للأسواق، إذ ستحدد إلى حد كبير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سينعكس مباشرة على أداء الذهب والدولار والأسواق المالية العالمية.







