حرية | السبت 28 آذار 2026
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يأتي استهداف منزل شخصية سيادية في إقليم كردستان ليعيد طرح سؤال الأمن الداخلي وحدود الاختراق، وسط تحذيرات رسمية من محاولات جرّ العراق إلى صراع مفتوح يتجاوز حدوده.
بحث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، آخر تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد والمنطقة، في أعقاب تعرض منزل بارزاني في محافظة دهوك لاستهداف وصفه البيان الحكومي بـ“الغاشم”.
ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، أعرب السوداني عن رفضه الشديد للحادث، مشيدًا بمواقف بارزاني الداعمة للوحدة الوطنية، فيما وجّه بتشكيل فريق أمني وفني مشترك بين الأجهزة الاتحادية وحكومة الإقليم، للتحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المنفذة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأكد السوداني خلال الاتصال حرص الحكومة على منع أي جهة، سواء كانت داخلية أو إقليمية أو دولية، من زجّ العراق في الصراع الدائر بالمنطقة، مشددًا على التزام الدولة بحماية السيادة وتعزيز الاستقرار عبر تنسيق أمني شامل بين بغداد وأربيل.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد وتيرة الضربات غير المباشرة داخل الأراضي العراقية، سواء عبر استهداف مواقع عسكرية أو شخصيات ذات ثقل سياسي وأمني.
التحليل الأمني (قراءة استخبارية):
1. طبيعة الهدف: رسالة تتجاوز الشخص
استهداف منزل نيجيرفان بارزاني لا يُقرأ كحادث جنائي، بل كرسالة سياسية–أمنية موجهة نحو:
إقليم كردستان ككيان سياسي
العلاقة بين بغداد وأربيل
التوازنات الداخلية في العراق
2. فرضيات المنفذ (ثلاثة مسارات):
جهات داخلية خارجة عن القانون: تسعى لإرباك المشهد السياسي أو إرسال رسائل ضغط
أطراف إقليمية: تستخدم الساحة العراقية لتصفية حسابات أو فرض معادلات ردع
عمليات مركبة (Hybrid): تجمع بين أدوات محلية وتوجيه خارجي، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في البيئة الحالية
3. التوقيت: عامل حاسم
الهجوم يأتي في لحظة تصعيد إقليمي، ما يعزز فرضية أن العملية جزء من “سلسلة ضغط” تهدف إلى:
اختبار رد فعل الحكومة العراقية
قياس مستوى التنسيق بين بغداد وأربيل
خلق بيئة قلق أمني قابلة للتوسع
4. دلالة تشكيل فريق مشترك:
قرار السوداني بتشكيل فريق اتحادي–إقليمي يحمل ثلاث رسائل:
توحيد الجهد الاستخباري بين المركز والإقليم
منع استثمار الحادث سياسيًا داخليًا
رفع مستوى الجدية في ملاحقة الفاعلين
5. مخاطر الانزلاق:
في حال عدم كشف الجهة المنفذة بسرعة، قد يؤدي ذلك إلى:
تآكل الثقة الأمنية
تصاعد الاتهامات المتبادلة
فتح الباب أمام عمليات مشابهة تستهدف شخصيات أخرى
6. البعد الاستراتيجي:
الرسالة الأخطر في هذا الحادث ليست الانفجار أو الاستهداف ذاته، بل محاولة تكريس العراق كساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، وهو ما حذّر منه السوداني بشكل مباشر.
خلاصة حرية:
استهداف منزل بارزاني ليس حادثًا معزولًا، بل مؤشر على تصاعد “حرب الظل” داخل العراق.
والاختبار الحقيقي الآن أمام الدولة العراقية يتمثل في:
سرعة كشف الفاعل… ومنع تكرار الرسالة.







